الاثنين، 5 يونيو، 2017

روحان...

و عندما سألتني عن السعادة... بسطت لك كلتا يداي لتري ما خبأت لك منها... و عندما سألتني عما يرضيني... نظرت إلي هذين الجناحين الذين منحتني إياهما... و أدركتني حيرة... فماذا عساي أن أجيبك... أأخبرك أنني راضية لما منحتني من جناحين... أم أنني غضبي لما منعتني من تحليق بهما في سماواتك!

الأحد، 30 أغسطس، 2015

في يوم مولدك...

في يوم مولدك... لا أحمل لك التهنئة و الدعوات التي يغالي الناس في سردها... صدقا كانت أم مجاملة و تجمل... و لكنني...
سأبعث لك ببرقية غير مقرؤة... و غير مسموعة... و غير مرئية... شيفرة من حسي المتقد بك... تقع في قلبك... فقط تقع في قلبك... فتصير كل تهنئة بعيدك رسالة تذكير بأني أذكرك لا أزال... و تصير كل دعاء لك بالعمر و السعادة يقينا بأني سأبقي علي يقيني بك... و دعائي لك...
أما أنا و قد عهدتني بالمحبة لا أتغير بحال... و إن تبدل واقعي... فستبقي أنت ملهم الروح و إن لم تكن أنسها... و شغف النفس و إن لم تكن رفيقها... و شعاع ضوء لا يزال يغمر عقلي و يسعه و إن لم يعد يجالسه...
و أما أنت و قد بدا لك ذاك مني ألف مرة مضت... فاعذرني إن لم أستطع أن أختزله كله في "كل عام و أنت بخير"

الخميس، 1 يناير، 2015

الاحتمالات...

•إن كنا نصفين لا محالة... فلتكن أنت النصف الذي يكفي إذا حضر... و ينقص إذا غاب... و يكمل إذا ذكر... لتكن أنت النصف الذي تكمن فيه الروح... و نصف الدرب الذي لم أقطعه بعد... و نصف الكون الذي أشرق بالنور...

•إن كنت سأسميك لا محالة... فسأسميك خريفا... حيث يمتزج الصيف بالشتاء... و سأسميك الصحراء... حيث تمتزج العواصف بالسكون... و سأسميك خلوة... حيث تمتزج الوحدة بالأنس... و سأسميك القلب... حيث تمتزج البهجة باﻷلم...

•إن كنت ستغيب لا محالة... فاعلم أن هناك أشياء تكون بغيابها أكثر بقاء... و أن الزمان_بخلاف ما يزعمون_ لا يمشي فوق كل شيء... و إلا بربك... فكم يلزمه حتي يمحو الشئون الصغيرة الكامنة في أركان ذاكرتنا... كم يلزمه كي يمحو وقع خطواتي في دربك الطويلة...و كم يلزمه حتي يمحو قلبي... و وجهك!

السبت، 27 ديسمبر، 2014

أحجية الحياة...

لم أعد مؤخرا أستطيع أن أري الحياة من حولي سوي بتلك النظرة الواقعية التي تتسم_غالبا_ بالكآبة... و حقيقة أنه لم يعد أحد... فالحديث عن التفاؤل في غمار ما يجري يبدو ضربا من السخف و الحماقة و الابتذال... و لكن_و رغم الواقع و الكآبة_ لا تزال الحياة تمثل لي تلك اﻷحجية اﻷزلية... فمن عجائب الحياة أنها تدع لك مساحة _و إن كانت صغيرة جدا_ للمتعة... ربما كانت قهوتك الصباحية، أو سؤالا من أحدهم تذكره بالكاد و لكنه يذكرك لتلك الدرجة التي تدفعه لتفقدك... ربما كان "تراك" جميلا اكتشفته و ظللت تعيده مرات و مرات علي سمعك... ربما أبسط من ذلك... فالحياة لا تطبق بسوادها جميعا... و ذلك يدفعنا ﻷن نكون علي اﻷقل، ممتنين... قد تمنحك الحياة أمرا جميلا تتفرد به في أحلك المواقف لا لتخرجك منها و لكن لتخفف حدة تلك الكآبة التي يمكنها أن تشوه معالم روحك لولا وجود أمر مماثل... أمورا تشبه عداس، ذلك الفتي الجميل الذي أتي للنبي محمد بالفاكهة بعد محنة الطائف و جلس إليه و أخذ يسمعه و يصدقه و يهيبه... أو تلك الهرة التي لازمت الصحابي الفقير تعوضه عن اﻷهل و الولد ليكون أبي هريرة أبيها إلي اﻷبد... أو ذلك الهدهد الذي دبر لقاء أسطوريا يجمع سليمان و بلقيس و الذي لولا عجائب الحياة لكان لقاءا مستحيلا... هكذا يمكن للحياة أن تصنع لنا ذاك الخليط العجيب لنمضي... و لو توقفنا لنسأل لماذا نمضي ما مضينا... اﻷمر ليس علي سبيل المكافأة... و لا علاقة له بكونك نبيا أو وليا... فقط صدق إن أردت... فالمعجزات تجري فقط علي يد من يصدق فيها في كل زمان...

بلقيس...

و أوتينا العلم من قبلها...
في حوار أشبه بال IQ test... يتألق سليمان و بلقيس كأروع ما يكون "ماتش نهائي كاس عالم"... في عصر الجواري و اﻹماء يكسر سليمان كل المسلمات و القوالب و يمضي ساعات طويلة يجادل "امرأة" و يتبادل معها اﻷحجيات... صحيح بلقيس ملكة لكن سليمان كان أقوي و ملكه أكبر و لو كانت الفكرة في إخضاعها لمملكته أو ديانتة كان في ألف طريقة أسهل و أنجز... القصة دي بالذات ربنا ما أشارش ﻷي أهداف تانية ورا دعوة سليمان لبلقيس... دعوته ليها كانت دعوة حوار و "جسر ممرد إلي الله"... و بتنتهي القصة اللي بيحكيها ربنا من غير "بانيك" و من غير نهايات عاطفية درامية... يمكن حبت سليمان... يمكن حبها... يمكن كملو حياتهم مع بعض... أو رجعت لحياتها و ملكها... مش مهم... ﻷن الأهم في القصة حصل... النور و الجمال و المتعة و الفكر و الانبهار و الإعجاب المتبادل و عقلين و قلبين اتفتحو علي دنيا أوسع... كل المحاولات لاستكمال القصة أو تحويرها كانت مجرد انعكاس لعقم المجتمعات و فقرها... فمثلا إن اليهود يحاولو يشوهو بلقيس و يقولو انها نص شيطان لمجرد ان عقلهم مش متقبل ان ست تكون بالمكانة و الحكمة دي... أو العرب يحاولو يطبقو نمطهم السطحي الرتيب علي علاقة سليمان و بلقيس و انهم اتجوزو و عاشو في تبات و نبات و الحدوتة خلصت عشان الست ملهاش غير بيتها... أو حتي التصورات اﻷوروبية إن العلاقة كان أساسها الرغبة و الجنس... علاقة الراجل بالست في معظم المجتمعات علاقة مشوهة و بعيدة تماما عن الفطرة... و ربنا بيكلم ناس سوية... عشان كدا صعب نفهمه...

السبت، 25 أكتوبر، 2014

الحب... المحبة... نظرة عن كثب

لا يشكر الله من لا يشكر الناس... و بطريقة ما، لا يمكنه أن يحدثك عن محبة الله من لم يذق محبة "أحد" خلقه... و لا أدري إن كان الصوفيون قد فطنوا سلفا إلي ذلك فاتخذوا عشق المرأة أو المحبوب طريقا إلي "العشق الإلهي"... و هل تخضع المحبة لتلك الفكرة البسيطة التي تتلخص في أنك لا يمكنك أن تصف مشاعر ما (كالجوع، و العطش، و الرغبة) إلا إذا كنت حقا اختبرتها يوما ما. ربما لا، فلذاك الشعور درجة عميقة و تراكمية "أو متدرجة" تعدو تلك المشاعر اللحظية. أو ربما كان اﻷمر غير قابل للقياس ﻷن لكل منا طبيعة و قلب تختلف درجة رقته و قسوته عن نظيره... و لكن، هل كان آدم ليدرك محبة الله الكامنة في قلبه لولا أن أحب حواءه و توحدا لتلك المرتبة التي يستوي لديك فيها العيش منعما في الجنة أو ضائعا في صحراء الأرض المقفرة طالما كنت برفقة ذاك الرفيق الاستثنائي... و هل تلك الخاصية التي ميزه الله بها عندما وصفه بالخليفة، بينما لم تعها الملائكة عندما وصفت علاقتها بالله بأنها التسبيح و التقديس... الحب مكون أساسي أودعه الله في كل ما صنع بيديه و أهداه الروح.. و قد منح كل كائن طريقته الخاصة في إدراك تلك الخاصية و التعبير عنها... و لكن _لسبب ما أجهله_ شاهت معالم تلك الخاصية عند الكائن البشري... فصار يبالغ في التفاعل مع تلك المشاعر بطريقة مجردة بعض الشيء... و يعكس عليها و بشتي الطرق عقده و مخاوفه و سطحيته و ماديته و رغباته الجسدية... و لذلك تفاوتت ردة فعل المجتمعات بحسب التصالح مع تلك المادية "لا الوازع الأخلاقي" بين القبول و الرفض... و ﻷن المحبة صارت مرادفا للرغبة، تجدها في مجتمعات الفصام أمرا خاضعا للسيطرة/الطلب... فيتم سجنها و تقييدها إلي أن يأتي "اﻹطار" المناسب لإطلاقها... أما تلك المجتمعات التي تتصالح مع تلك المادية... تنطلق الرغبة لتكون أساسا للقرب و البعد و تحدد بداية العلاقات و نهايتها... و عندما تخمد الرغبة نبحث عن الحب بداخلنا و حولنا، فلا نجده! الحب بكل صوره هو هدية الله للقلوب الحانية ليرقيها و القاسية ليطوعها... و لا يجوز بحال أن تحكمه المادة... و لأنه مرافق للروح يترقي في الطبقات و المراتب... و بحسب طبقته يكون الحب قادرا علي اختراق الحواجز و تجاوز الاختلاف... أن تكون محبا يعني أنك تكون متقبلا محبوبك بكل فعاله سواء أحببتها أم لا... سواء أفهمتها تماما أم لا... و لذا، فإن أردت أن تعرف محبة الله و قبول جميع فعاله، فلا تخجل من أن تجد لنفسك محبوبا... و اترك للمحبة مجالا لتغسل قلبك... و لا تحرص أن تملك من أحببت، و لا تندم أن أحببت يوما... فللقلوب لغة يفهمها من قام ببرمجتها... و هو _وحده_ القادر علي أن يعيد كتابة تلك الشفرة أو استبدالها حينما يريد.

الاثنين، 20 أكتوبر، 2014

صلاة...

في كل مرة ظننت أنني وحيدة... غمرتني برسائلك الحانية... أنت أكبر من أفكاري... فلا تتركني كثيرا أفتقدك... أعدك أن أبقي دائما باحثة عنك... و لكن دعني أعرف دائما أنك برفقتي... و امنحني سلاما دائما برفقتك... احمني من تلك العيون المتربصة و القلوب التي لا أدري ما تشعر به نحوي... حررني من أرض الخوف الذي استبد بي... و ازرعني في أرض محببة لك... أنت أكثر جودا من أن أفكر إن كنت أستحق منك ذلك... و أنا لم أعرف يوما وطنا أكثر براحا منك... فكن وطني و مينائي و متكئي... و اجعلني برفقة من يراك حنونا رحيما... لا من يراك باطشا... أنت تعرف أني لم أسأل يوما سواك... و لم أحتج يوما سوي يدك... فاجعل حياتي لك صلاة و كلماتي  مناجاتك و صمتي إجلالك... امنحني سرا من أسرارك أخطو به في كونك كملكة... و ألهو كطفلة... و أرقص كزهرة تداعبها نسماتك... و اجعل قلبي بردا و سلاما... فلا يحترق بعشق و لا يقسيه جليد نفور... كن إلي أقرب من كل شيء... و قربني من كل ما يحتاج قربي... و زد روحي نورا و ألفة و أنسا... اجعل ابتسامي و دمعي و راحتي و ألمي و حياتي و موتي دربا يسيرا إليك... و إن لم تهبني رفقة وهبتها ﻵدمك... فلا تورثني  ضجره... و اغنني بك عما حجبت... و كن قريبا إن دعوتك... و قريبا إن غفلت... و قريبا إذ أقمت... و قريبا إذ تقلبت... و اجعل راحتي و هواي و تيهي و يقيني_ فقط _حيث شئت...