السبت، 29 ديسمبر 2012

الباب الموصد...



عبثا... يحاول أن يَعُدَّ الخطي إلي واحد من تلك الأبواب الموصدة... ذلك الباب الذي ظل يتجاهل وجوده دهرا... و الذي لم يكن ليحاول الوقوف به... و لو بحديث نفس...

إنه الباب الذي ربما لا يعلم ما يكمن وراءه... أو ربما لم يجرؤ أن يسأل نفسه عن ذلك يوما!

عبثا... تحاول الكلمات أن تفصح عمّا بداخله مِن هَمٍّ اختبأ في أعمق نقطة بقلبه... و كأنما يخجل أن يُطلِعَ عليه نفسه!

ينتابه شعور طفولي بأنه ذلك الباب الذي يفصل بينه و بين حُلمه، بينه و بين سعادته، بينه و بين قلبه!

و لكن _و إن كان كذلك_ كيف له أن ينتظر لون ربيعه الأخضر في أجوائه التي دائما ما تعكر العواصف صفوها؟!

تداعب الأفكار روحه... و تحلق به إلي حيث اللامحدود... حيث لا حيز و لا أبواب... حيث السعادة المطلقة، و الخوف المطلق، من أن يظل باب أحلامه... باباً موصدا!!
 
 

السبت، 22 ديسمبر 2012

في الشتــــــــاء...

 
·        تتقلب الحياة بين الفصول... و بعد فصل الإزهار، يأتي فصل الانزواء... فنشعر و كأن دور ما قد شارف علي الانتهاء، أو انحصر فأصبح هامشيا، علي أفضل التقديرات... و لكننا نكتشف دوما، أنه كلما كان الإزهار مبهجا... كان الانزواء قاسيا!
*** 
·        عجبا لهؤلاء الذين ابتلوا بالحكمة عند الحزن... فحزنهم يدوم طويلا... يتصل بهم حتي يستعذبوه... فيذوب أزرق الحياة في رماديها... و هكذا هي سماء الشتاء!
***
·        عندما يحلو الدفء، و يصدق الحب، و تشف النفوس، و يكسو الكون ليلا مخمليا، فتتجرد الأشياء من كل تزين زائف، فنحن في فصل الشتاء... و عندما يتيبس الأخضر، و تتجمد البهجة، و يبسط الليل عباءته الحزينة علي الأشياء كلها، فنحن أيضا في فصل الشتاء... كم هو عجيب تناقض البشر!
*** 
·        يقول البعض نحب الشتاء... و يقول آخرون لا نحبه... أما أنا فأقف حيري... فبين حكمته و حزنه... و بين دفئه و قسوته... ترابط عجيب... إنه يحمل دائما هاتين المتلازمتين... يمكث فينا ما يمكثه و يمضي في موعده... غير عابئ بما نقول!
*** 
·        بين شوق يتبعه لقاء، و فراق يعقبه ألم، تتباعد مداراتنا و تتقارب، تزداد و تنقص... و في مواسم الوحدة، نتمرد علي المدارات، و نشب عن الدوائر، و عندها، نستطيع بوضوح أن نري تلك الدائرة التي _و إن ابتعدنا_ تزداد هي اقترابا!
*** 
·        سألت الشتاء ذات مساء "ما سر حبك للمطر؟"... فقال "أتخشين مرور العمر؟!"... فقلت "أخشي أن أمضي كما مضي الكثير، لا فعل...و لا أثر... و لكن أين الجواب؟!"... فقال "هكذا أنا، عندما أمضي، و يمحو الربيع كل أثر لي، لا يبقي لي سوي تلك الذكري التي قد ملأت النفوس استبشارا، و الأرض خضارا!"
***

السبت، 1 ديسمبر 2012

هذيــــان حلــــم!!



جلس في هدأة الليل إلي صغاره المدللين، طلب إليهم أن يسكنوا قليلا كي يبثهم أمرا… يعلم جيدا كم تسأم نفوسهم الصغيرة وقع كلماته المنظمة، و لكنهم_رُغم ذلك_ تحلقوا حوله لينصتوا إليه في شغف طفولي بريء...

لقد اعتادوا أن يجلسوا إليه ليقصهم حكاياه الممزوجة بسحر خياله، فيجتاز بهم مدي الدهر و حدود المكان... و لكن تلك المرة بدا مختلفا، ففي صوته شجن كسير، و علي  ملامحه مِسحة حزن لم يسبق لهم أن رأوها تعلو وجهه...

"اسمعوا لي يا صغاري، فالله وحده يعلم كم أحبكم... لقد عاهدته كثيرا أن أكون لكم الأمان و الحماية... عاهدته كثيرا أن أترك لكم عالما أفضل لتعيشوا به...  وحده الله هو من يعلم كم يعتصرني قلقي عليكم..."...أطرق شارد الذهن، فإن مجرد تفكيره بأن مكروها قد يُلمَّ بهم _لا قدَّر الله_ يصيبه بغُصة في حلقه، بل يكاد يعصف به و يُذهب نفسه حسرات!!

نظر إلي وجوههم الصغيرة ذات القسمات الناعمة التي لم يعبث بها الزمن بعد... ابتسم لهم في شفقة، ربما لم يفهموها، و لكنه كان واثقا أنهم لو شعروا بها، لأخذتهم به شفقة لا حدَّ لها...

 "... و رغم ذلك، أنا لا ألومكم يوما إن لمتموني أو كرهتموني أو حتي لعنتموني... و كيف ألومكم إن كنت ألوم نفسي، و أكرهها و ألعنها و أخجل من الله و منكم و منها... نعم، فالحقيقة أنني أخجل كثيرا لما فرطت فيما عاهدت الله... و وعدتكم!!"...
*****
لم يكن يعلم علي وجه التحديد كم كانت الساعة عندما فتح عينيه... و لكنه رأي خيوط الشمس الأولي تتسلل من شرفة غرفته معلنة عن صباح جديد... فانتفض من نومه و ابتسم ابتسامة العائد من رحلة طويلة متمتما " أيها الصغار، سامحوا تقصيرنا و اعذروا بشريتنا... سامحونا إن نحن أنجبناكم، و اعذرونا إن لم نفعل!!"

 

الاثنين، 12 نوفمبر 2012

عفوا سيدي... قد أخطأت التشخيص!


"يصعب فهمهن"... "يتغيرن و يتقلبن"... "يكفرن العشير"... "غيرتهن خارج حدود المعقول"... و قد يقول أمثلهم طريقة، "ناقصات عقل و دين"!!

حقا، هؤلاء هن النساء، و أنا واحدة منهن، و لا يسعني إنكار أي من ذلك... و لكن، مهلا سيدي، قبل إحضار القوالب سابقة الصنع و استحضار الأحكام المجهزة سلفا... هل سبق أن تساءلت يوما: ما الذي يدفع النساء أن يكنّ كذلك؟؛ و لماذا يضيق أكثر الرجال ذرعا بالاختلاف الذي هو أساس العلاقة بينهما، و الذي يعلمون تمام العلم أنه حاصل لا محالة؟!

قد تبدو أفعال المرأة في كثير من الأحيان غير مبررة، بل و ينقصها النضج و الاحتكام إلي العقل... و قديما قال حكيم:" لو علم كلٌ منـــا ما في نفس أخيه لأشفق عليه!!"... و رغم أنني أجزم تماما أنه لا يمكن لأحد أن يعلم ما بنفس أخيه علم اليقين، فأنا أري أن بعض محاولات التفهم عن كثب قد تفيد...

رأيت يوما عالما مهيبا، يتحدث بسيرة رسول الله (صلي الله عليه و سلم) و يقول بثقة تامة:" يلتمس رضاها و هو الغني عنه، هكذا أحبائي كان تواضع المعصوم، صلوات ربي و سلامه عليه"!!... استوقفتني كلمات الرجل_و مع كامل احترامي_ قلت في نفسي... عفوا سيدي، قد أخطأت التشخيص!!

سيدي... لماذا قد تعد التماس الرجل رضا حبيبته، تلك التي يُفترض فيها أن تلتمس رضاه في كل جانب من جوانب حياتها بل و_في كثير من الأحيان_ جوانب شخصيتها أيضا،  أنه أتي علي سبيل التواضع الجم، و أنه علي حد تعبيرك: غني عن رضاها!!

تساءلت في نفسي... لماذا قد يلتمس رجل _و خاصة كمن ذكرت قبلا_ رضا حبيبته، و زاد من إلحاح سؤالي أنه لم يكن استرضاءً من غضب، و لكنه استرضاء مداعبة و تودد، فيقول لها "إني لأعلم إذا كنت عني راضية و إذا كنت عليّ غضبي"!!... نعم، فهي تغضب منه، و قد تحرص_ كعادة النساء_ ألا تُظهر غضبها، بل و ربما تقول في نفسها: "يجدر به أن يعلم وحده"، أو: "ربما ضجر بضآلتي و ضآلة ما قد يغضبني!"

أراه ليس اعتلالا بالنفس، ذلك الذي قد يجده رجل من امرأته فعلا و قولا... و لكنها تلك العاصفة التي تعصف بها دوما، ذلك المزج الربّاني العجيب من الخوف و القلق و الحب الأمومي الذي يحتلها بالكلية حتي يكاد يفرغ قلبها تماما من كل ما يشغله سوي من تحب، و الذي أتصور أن من دونه لا تكون النساء نساءً!!

أتصور أن الرجل إذا استسلم لفطرته السليمة، متفقدا تلك الرحمة و الاحتواء الذي أودع الله قلبه، فإنه قد يري بعين قلبه ما تَكذُبُه عينه المبصرة، فيري ما وراء الغضب من حب، و ما وراء الاندفاع من غَيرة، و ما وراء حوار ظاهره الامتلاك من أمومة مفرطة، و ما وراء الصمت من احترام، و ما وراء الثرثرة من احتياج... فتنكشف له دنيا جديدة وراء هذا الباب الذي يمتلك مفتاحه الصغير بين إصبعيه.

إنها لا تنتظر منه فقط أن يحبها و أن يفهمها، بل أكثر من ذلك  أن يؤكد لها دوما أنه يفعل، فدوامة أفكارها دائما ما تباغتها بفِكَر سلبية تتمكن من عقلها و روحها معا، و تدعها تشعر أنه قد يكون لسبب ما... تغيّر! و بمفتاحه الصغير، قد يغير الكثير، فتتحول الأفكار السلبية في رأسها الذي لا يمل إلي طاقة غير عادية، و إبداع فوق كل ما يتخيله!

بفطرته السليمة، أراه يتفهم ذلك كله، فلا يعوقه ما يحيط بالرجل من هالة كرامته أن يلتمس رضاها،و ليس يفعله بدافع التواضع الذي يملأ نفسه العظيمة، و لا لغضب يعلمه منها، و إنما ليزيدها يقينا بمكانها من نفسه، و يزيد روحها اطمئنانا بأنه_ رغم ما قد يشغله_ لا ينشغل عنها... حتي أنها لتعجب منه فتقول "من أين تعرف ذلك؟" فيقول دون غضاضة " أمّا إذا كنت عني راضية، فإنك تقولين: لا و رب محمد، و إذا كنت عليّ غضبي، فإنك تقولين: لا و رب إبراهيم"!... فتبتسم ابتسامة الواثقة و التي زادتها صحة مقالته ثقة، و تقول كأنما تطلعه علي سر طالما خبأته بنفسها "أجل، و الله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك"...

 

الجمعة، 2 نوفمبر 2012

نافذتها السحرية!!



تقول:"دعاني صلي الله عليه و سلم و الحبشة يلعبون بحرابهم في المسجد في يوم عيد فقال لي: أتحبين أن تنظري إليهم، فقلت: نعم، فأقامني وراءه، فطأطأ لي منكبه لأنظر إليهم، فوضعت ذقني علي عاتقه و أسندت وجهي إلي خده، فنظرت من فوق منكبيه حتي مللت، قال: حسبك؟، قلت: لا تعجل، فقام لي ثم قال: حسبك؟، قلت: لا تعجل... و ما بي حب النظر إليهم و لكن أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي و مكاني منه..."

حديث عن عائشة رضي الله عنها، ربما يعرفه الكثير... و من يقرأ مطلع مقالي هذا ربما ظنه جزءا مقتبسا من كتب السيرة و الحديث و شروحهما، أو أنه لن يخرج في سياقه عن كونه درسا أو وعظا أيا كان الهدف منه، و لكن من يتمهل قليلا قد يري الرؤية التي أتناولها، و العمق الذي أراه لتلك القصة.

لست بحاجة للحديث عن عِظَم خُلق هذا الرجل، فلا يمكنني أن أسع نُبله و رحمته و كرمه و احتوائه وصفا، كما أن هذه المرأة تحديدا في غنيً تام عن الحديث عن مآثرها، فهي من أفضل النساء شرفا و أدبا و حكمةً و علما، غير أنها من أكثرهن جمالا...

و لكن... هل تغني حكمة المرأة أو رجاحة عقلها أو حدة ذكائها عن احتياجها لرجل، ربما كان رجلا غير عادي  هذا الذي تناسبه تلك المرأة غير العادية، و لكنه يبقي، دون أدني مبالغة، نافذة تطل منها علي الدنيـــا...

عندما أتأمل تلك القصة، دون إغفال لما تحمله من مشاعر حب و احترام و تقدير من رجل عظيم لامرأته الحديثة السن، الحريصة علي اللهو ( علي حد تعبيرها)، أتخيل سعادتها و هي تنظر من خلاله علي شيء جديد لم تره قبلا... تستمد تلك المتعة و السعادة لا من عرض لأحباش يرقصون بالحراب، و إنما بمشاركته إياه، و بأنه يرافقها لا يسأم أفعالها الطفولية التي أكاد أجزم أنه لا توجد امرأة علي وجه الأرض، مهما بلغت من العمر أو النضج، لم تحظ بنصيب منها!

ليتفق معي من يتفق، و ليختلف من يختلف، فأنا أري الرجل نافذة امرأته السحرية علي دنيـــا ربما لم ترها، و ربما رأتها و لم تفهمها، و ربما فهمتها و لكنها من خلاله تزداد فهما و استمتاعا بكل ما تفهم... و لا أنتقص بذلك من قدرها أو قدراتها، و إنما أرتفع برؤيتي و تخيلاتي لرجل زماننا الذي ينصب من نفسه، إلا ما رحم ربي، نظارات طبية لمعالجة قصر النظر، بغض النظر عن سلامة نظر المرأة من قصره، فهو يفترض فيه القصر ابتداءً... و المطلوب منها ببساطة... أن (تتكيَّف)!

أتخيله و هو يغمرها احتواءً، لا يستخف بشيء قد يسعدها، و إن بدا له ساذجا... تُطِل من شرفة رجولته، فتري ضوءَ محبةٍ يفيض عليها، و يلوّن عالمها بلون محبب إلي نفسها، تتضاءل معه الكثير من منغصات الدنيــا... لون تري نفسها معه أكثر إشراقا و جمالا، و تري ملامحها أكثر تحديدا و وضوحا...

يالها من شرفة ساحرة، تري من خلالها إيمانه بها و قد ملأ نفسها إيمانا بقوة خفية لديها، لا يمكن لقوة في الأرض أن تكسرها...

و أحب كثيرا أن أقول أنني لا أُقلل من قدر رجل زماني، و لا أنتقده بكلامي، و لا يمكنني أن أفعل ذلك لأنني ببساطة شديدة لست أهلا لمثل هذا الفعل!! و إنما فقط أسلط بقعة ضوء علي منطقة شديدة الرُّقي، أغفلناها أو تغافلناها أو انشغلنا عنها فذابت كذرة مِلح في شلالات ماديتنا التي لا ترحم...


الخميس، 1 نوفمبر 2012

بلا معني!


و لماذا لا تكون طفلة، يداعب النسيم وجهها... فتبتسم له و كأنما تراه!

تعيش تلك الحياة المعقدة دون أن تري وجه التعقيد فيها... لا وجود للمفردات المركبة، فقط مشاعر أولية بسيطة؛ تمتلك أن تقولها دون حرج... تمتلك تلك القدرة الطفولية الساحرة علي اختراق حدود ما تراه بعينيها إلي ما يراه قلبها... يطربها و يسعد يومها أن تري أناسا تحبهم في أحلامها الصغيرة، فتتقافز إلي اليوم الجديد و كأنما تطير، غير مكترثة لنظرة من تبدو لهم بلهاء تضحك بلا سبب مفهوم... تبدو صباح كل يوم أكثر نشاطا و عنادا و إلحاحا في طلبها من ليل أمس... أمل عجيب في أنها ستحصد يوما أمنية محببة، رُغم كل شيء...

ربما تباعدت عنها الأمنيات، فأراها تكسل و تضجر و تتباطأ... و ربما انتابتها نوبة يأس لحظية سرعان ما تخبو مع أول خيط صباح، أو أول كلمة إطراء ساذجة من هؤلاء الذين تحبهم!

 لماذا لا تكون طفلة، يباغتها النوم فجأة؟ رغم صخب اليوم... يَمر! تاركا خلفه رأسٍ لا يسأم، و جسدٍ متعب غالبا ما يعلن استسلامه أولا!

الخميس، 18 أكتوبر 2012

ارتحــــال...


طائر ليلكي... يرفرف بجناحيه في فضاء العمر؛ رحلة تخطفه من ذاته... فيترفع عما دونها، و يزداد شوقا أن يبلغ وجهته، أو يمضي حُقُبــا!

يضرب الريح بجناحيه، فيزداد ارتفاعا، و تذوب تفاصيل الكون الواسع تحت قدميه؛ تبدو له الأمور التي طالما ظنها كبيرة، أصغر حجما... يبدو له ذلك الكون الذي ألفه، باهتـــا... بينمــا تتكشف أمام عينيه أكوانا جديدة...

يسرقه مذاق الاكتشاف، فيُحلِّق في خفة، و كأنمــا هو روح بغير جسد؛ يطوف في تلك الحلقات، فتتساقط هموم أمسه مع أوراق الخريف في انسجام أنيق.

حلم ظل يراوده منذ الأزل، لم يكن يظن يوما أنه قد يتحقق، يراه الآن ممزوجا بلون صباحِه الأخاذ... ظاهرا كنسيج الشمس الأبيض...

بين بسطة الجناحين و انقباضتهما، ينتثر الحنين بين المروج، فتزداد اخضرارا...  و يزداد طعم الرحلة –رُغم العناء- لذّة!

يضرب الريح بجناحيه، فيزداد ارتفاعا، و يغيب في الأفق البعيد ممنيا نفسه بحلاوة الوصول... فتهون علي نفسه وعثــاء السفر!

اختيار... أم انتظار!!


دروب متشابكة... دوائر متعانقة... ندور في فلكها... و ندور و ندور، و لا نعرف سبيلا للخروج، فدائما ما يكمن منتهاها عند المبتدي!!

أفكار يشوبها الإبهام... أسئلة متناثرة في أرجاء النفس... تنفرط واحدا تلو الآخر... نتجرعها فلا نكاد نسيغها!!

هل هناك اختيار مطلق؟! و ماذا قد يَحول دونه؟! أهو اختيارنا بأن ننتظر، أم انتظار لفرصة للاختيار؟! و إن كان الأمر بملكنا، فهل نملك خيارات أخري؟! هل نأبي أن نخطو سوي الخطي المحسوبة، أم أننا نضطر قهرا للتخلي عن روح مغامرتنا الطفولية؟! هل تلك العثرات في طريقنــا مؤقتة، أم هي مراحل قد تنتهي قريبــا،أم أنها تَشَوّه قد أصاب دروبنا؟! هل تُطوي صفحات لتُفتحَ غيرها، أم أن ما يُطوي في حياتنا قد فارقنا سُدي؟! نتكلم عن معانِ المشاعر و الود و التراحم، و لكننا لا ندري، هل هي أساس علاقتنا بكل ما حولنا، أم أنها متغيرات تابعة، أم أنها مجرد رفاهية نَلُوكها لنُحَلّي بها مذاق بعض تفاصيلنــا المُرَّة؟!... تساؤلات لا أعرف لها -كالعادي- إجابات، و لكنني أعرف جيدا أنني أغبط –أحيانا- من لا تقض تلك التساؤلات -أو جانب منها- مضجعه!!

 

السبت، 13 أكتوبر 2012

حنين...


مذاق... رائحة... صوت... يعود بي إلي ما طوته ذاكرتي، فيملؤني شعور غريب، ليس بالفرح، و لا بالحزن!!

شعور باختلاط الحاضر بشيء من الماضي، فيتغير لونه إلي لون داكن دافئ، منسدل كستائر مخملية علي كل ما يتصل بالواقع، و كأنه لم يكن واقعا ذات يوم!!

شعور أحمله و أسير به في تلك الطرقات القديمة الضيقة، و ربما أتعبني المسير في كثير من الأحيان... و لكنني لم أفكر يوما أن أتركه أو أرحل دونه... أحمله فيحملني، كقشة مسافرة، لا تدري كيف تنجو، أو أين تهوي بها الريح في هذا الفضاء السحيق!

أسير عبر طرقاتي فأري تلك الابتسامات الدافئة، و الكلمات الودودة، و أجدني... أو أجد شيئا ما يشبهني... صورة تحمل بعض ملامحي، و لكنها تبقي –دائما- هي الأجمل.

يسيّجني الشعور الغريب، فأزهد العودة لصحراء الحاضر القاحلة... و كلما نظرت صوبها، رأيتها علي امتداد بصري، و قد ازداد ليلها برودة و جفافا...

يترفق بي الماضي... فيرسلني مع أول خيط صباح، و أتعجب حين أنظر إلي رحلتي الطويلة، فأراها تتبدد كدوائر الدخان!!

محاولة لوصف ما لا يوصف!!

 

في محاولة لوصف أشياء لا توصف... أسترجع الكلمات كلها كما تعلمها آدم الأول... فلا أجد واحدة تملأ ذلك الفراغ العنيد... أتوهم أني أدركها... أتظاهر أني أفهمها... و لكن... كيف ذلك و أنا لم أعهدها!

لست بآدم الأول... و لا أملك مفاتح العلم... أو مجامع الكلم... و أعجز -كالعادي- عن وصف مشاعر الطير بسرب صباحي... أو وصف اختلاط الأحمر بالأزرق عند رحيل الشفق!

و أعجز -أحيانا- عن وصف أشياء كثيرة... أمور تتمرد علي التذوق، و تستعلي علي الوصف... و تترك الروح حائرة، تسبح في فضاء من الكلمات

أظل أحاول، و نفسي تسائلني: لماذا أستبق الكلمات، و لماذا قد يعجل لساني -دائما- بوصف الذي لم يكتمل... أهو استباق الأمنية لتتحقق... أم هو خوف من غيب لا يحتويه إدراكي!

ينقطع شعاع الكلمات انقطاع الخيط... و أبقي جالسة وحدي في حجرة عقلي المظلمة، أنتظر شعاعا جديدا يأتيني... فأواصل بحثي...

أجلس لأراقب الكلمات تتراجع... معترفة بعجزها... فأقبل عذرها... و أودعها... و أبقي أكترّ التاريخ وحدي... بحثا عن بديل!!

 

الأحد، 7 أكتوبر 2012

علي هامش رحلة...


طفلة... تمد يدها الحانية إلي قرص الشمس الملتهب فوق رأسها... لا تطاله يدها...

يبدو لها قرص الشمس الكبير _رغم احتراقه المستمر_ ساكنا،و كأنما قد مل الانتظار… ربما هو مثلها، يحترق في صمت، شوقا إلي عيده القريب...

الشمس في عليائها، يملؤها الكبرياء، تأبي الشكوي... كما تأبي الأفول... تبدو غير مبالية بما يجري حولها. ترفض البوح بأسرارها... و ترد اليد الحانية في قسوة مفتعلة، و لكنها _رغم القسوة_ تتمني لو تعلم الصغيرة ما يتوهج بداخلها، فلربما تعذر، و لربما تصفح، و لربما تعزم علي المواصلة!!!

الشمس، لا تملك من أمرها سوي رحلة طويلة، و حنين عميق، قد جال في نفسها مجال النفس، فلم تعد تعرف الفرق بين مرارة الرحلة، و دفء الوطن... تسافر، فلا تعرف متي العودة، و لكنها _فقط_ تدرك بأن ما ينتظرها يفوق العمر طولا... فهل يتمهل الوقت لبعض الوقت؟!

الشمس في أفقها البعيد، تتمني أن تكون أقرب، تحلم بيوم تتمرد فيه علي خجلها، فتبث الحب في طرقات الدنيا، تعلمه لصغار الأرض، فهم يعرفون الكلام... بغير لغة الكلام!

 تتساءل في كل يوم... كيف يمكنها أن تشرح ما بداخلها عبر هذا الشعاع الهزيل الذي لم يُسمح لها يوما _رغم كل ما يجتاحها_ بأكثر منه؟!

تتساءل في كل يوم... إلي متي ستظل تحيا علي هامش تلك الحياة، وكأنما لا تنتمي لها... إلي متي ستبقي خارج حدود الاختيار... إلي متي ستنتظر علي أبواب الزمن...

تنساب أسئلتها في تَرَفٌّع فتضيء الآفاق بغير اكتفاء... و يزورها سؤال قديم... يحمل لون رهبتها... هل يكتفي الدهر _كعادته_ قبل أن تكتفي؟!

 

 

 

الأحد، 30 سبتمبر 2012

قطـــــــــار!!

لست أدري من أي كوكب قد أتي، أتُراه قد جاء من عُطارد، أم أنه قد جاء من المريخ... لا أدري!
و لكني رأيته مزدحما، يعج بركابه... يعج بأفكاره. لا تحمله قضبان، و إنما الريح التي سرت به فصرت لا أدري، أهو يسيّرها، أم أنها تقتلعه من الأرض اقتلاعا!
 
قطار، قد سري كشعاع، يحمل في طياته نبض ركابه، فأري امتزاج الحوار الواسع بالثورة القاسية، و الجرأة الحيية بالغضب المقتضب، و القلب القريب بالحدة البالغة. فتألف عيني التناقض الذي لم تعهد رؤيته في مكان واحد... أو زمان واحد.
 
رأيته ذات يوم ينشد بلاده العالية، و قد أحاطها سياج منيع؛ لم ينقبه يوما متسلل، و إنما_فقط_ محب... تلك البلاد الواسعة، التي إن حظيتَ فيها بجولة، فلكم سيمتعك، و يدهشك، بل و يرهقك ما قد تري!!
 
قطار، ربما لا يزال يواصل مشواره البعيد، و بينما تستزيده محطاته المتعاقبة، إذ يدركه ما كاد ينسي... فأراه و قد طال وقوفه لديها_أو قصر_ يحمل ما تبقي لديه من ركاب، ثم يمضي... تاركا فيها جميل أثره...
 

الخميس، 27 سبتمبر 2012

خاطرة أرجوانية...


يموج رأسي بالأفكار المتلاطمة... تلقي بمزيد من الأسئلة علي شواطئ خلدي، ثم تعود من حيث أتت... غير مبالية!!

تمر أيامنــا، بين رؤي حقيقية، و أخري لا نعرف إن كانت حقيقية... إلا ما تشهد عليه أعمارنــا...

ما أرفعه من خيط، ذلك الذي يفصل بين الواقع و الحلم... بين الحاضر و الذكري. تلتبس عليّ الألوان، فلا أتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود، و أتساءل حينها... هل تستطيع أن تميز روحي ما أخفقته عيني، بل و أخفقه عقلي؟!!

سؤال، طالما اعتراني... و قبل أن أحاول إجابته، يأتيني الموج بسؤال جديد، فيذوب سؤالي تائها في قاع المحيط العميق... و تلوح لي خاطرة أرجوانية، بأن سؤالي قد استعصي علي الأجوبة!!

و يولد سؤال آخر، لماذا يجتذبني الواقع إلي مكان لا أحب أن أكون فيه... بينما أطبق عيناي_في سذاجة طفل_ ظنا مني أني لست هنــاك؟!! حدود المكان_ علي رحابتها_ لا تسعني و لا تستطيع احتوائي... فأنطوي بدوري علي سؤال جديد... ما هو الشيء الحقيقي: أهو ما تراه عيني، أم ما أجده في نفسي؟!!

أزهد كثيرا فيما قيل أو ما يود أن يُقال... أزهد في كلماتي البالية، أسأم ما أفهمه منها و ما أتظاهر بعدم فهمه... أضج بأسئلتي التي لا تريد الإجابـــات، أكره تلك الأشياء اللعينة التي تحدني، و بالرغم من ذلك، أجدني أواصل المسير  علي صراط ضيق، تتشبث به روحي، بينما ينطلق عقلي... فيتباعدان، فيشفق أحدهما علي الآخر... و لا أستطيع أن أدرك في خضم الأمواج، كيف يلتقي أحدهما الآخر... و لو لمرة في العمر!!

أتيه للحظة... ثم أنتبه لأجد الموج قد فتت أسئلة جديدة علي صخور عقلي التي لطالما ظننتها_بجهلي_ شطآن!!!

 

 

الثلاثاء، 14 أغسطس 2012

الثقة... الكنز المفقود!

عندما تكون مراحل الأزمات، تكون المجتمعات علي المحك، و يمتد انعدام الثقة حتي يطال جميع الثوابت و القيم.
و لا أستثني أيا من تلك الثوابت، حتي فيما يتعلق بالدين. فبالرغم مما هو معلوم لدينا و تربينا عليه من كوننا أمة متدينة بطبيعتها، إلا أنه لا يمكننا أن نتجاهل ما نراه الآن من أزمة، تسبب بها_في نظري المحدود_عدة عوامل، أهمها، الفجوة الرهيبة التي نشأت بين جيلي الماضي و الحاضر ، و التي أثرت و بشدة علي العلاقة بين علماء الدين و بين جيل الشباب. فصارت آراؤههم لا تُسمَع و لا تقنِع، و اقتراحاتهم لحل الأزمات لا تسمن و لا تغني من جوع!
انتهي عصر المسلمات فجأة، و لم تحظ بالوعي و القدرة علي التعامل مع هذه الحقيقة سوي الأمم التي لا تؤمن بالمسلمات كأساس. تلك المسلمات التي أعتبر الدين بريئا منها؛ و التي أودت بنا إلي حوار يفتقر إلي الموضوعية و العقل و قوة الحجة.
الكثير من تلك الأجيال السحيقة  امتلك عقولا قديمة أخطأت فهم الدين، بل و دافعت عن خطئها، و الدين في الواقع أوسع كثيرا من تلك العقول، و لكنها_أعني تلك العقول_ كانت، لوقت طويل مضي، تمثل الصلة الوحيدة بين جيل الشباب و الدين، بل و تحتكر تلك الصلة، و تتجر بها. و بانهيار إيماننا بتلك العقول، ولدت أزمة الثقة بقدرة الدين علي تقديم حلول أو نماذج نعبر من خلالها الأزمة، و نلحق بآخر السفن الناجية من عصور الظلام.
و الواقع أن الأزمة لا يمكن تجاوزها سوي بعقول سليمة و أفكار متوازنة، فلا يعقل لأمة تجرم احتكار السلع و الخدمات، أن يشيع فيها احتكار الفكرة. و الدين  _كما أراه_ فكرة و اعتقاد، قبل أن يكون شعائر و واجبات، و غايات و مقاصد، قبل أن يكون  محظورات و فرائض.
و لذلك لا يمكن التمكين لهذه الفكرة إلا إذا تولي جيل من الشباب مسئولية إعادة فهم الدين في ضوء فهمهم للواقع الذي هم أكثر التصاقا به؛ بل و إعادة بناء جسور إبداعية بين فكر قديم و حديث، فلا نحن نبدأ من العدم؛ و لا نبدأ من حيث انتهي الآخرون؛ بل من أكثر النقاط اقترابا من الصواب علي المسار.
الأمر ليس إحلالا محضا، أو فكرة عنصرية، أو إقصاءا لجيل مع إنكار فضائله، إنما هو تصحيح للمسار، و تخط لكل ما هو بال من الأفكار و المسائل غير المجدية، و وأد لعقلية الخرافة، و كل تلك الأمور التي استحوذت علي العقول و تصدرت الفتاوي، تلك الأمور التي لا طائل منها، و التي تحيد بنا عن المقصد و الفهم العميق البناء.
الثقة كنز مفقود، و لا يمكن للعقلية التي أضاعته أن تنجح باسترداده. و لكن استرداده مسئولية تظل قائمة تبحث عمن يقوم بها، فإن لم نقم بها كانت عبئا قد يثقل كاهل أجيال تأتي من بعدنا. و السؤال الذي ليس بدا من مواجهته... هل نحن لها؟!

الأحد، 27 مايو 2012

نبضـــــــات...


من ينظر إلي بلدنـــا من مسقط أفقي، يتعجب كثيرا... كيف يعُدُها الكثير من المحللين و المثقفين-و فيها ما فيها-محورا لما يمكن أن يكون في المستقبل من مشاركة في رَكْب الزمن!!
و الواقع أنه لا عجب أن يراها البعض هكذا، فبالرغم من الجهل و التخلف الذي ضرب بجذوره في بلادنا، لا يزال إنتاجُها من المثقفين أشبه بنبضات متفرقة شديدة الحيوية، يتراءي لناظرها أنه يري جسدا في أوج عنفوانه وعافيته، بينمـــا لا أمل له سوي تلك النبضات التي إن فارقته يكون أشبه بجثةٍ هامدة لا روحٌ لها و لا نجاة...
 لا يمكننـــا اجتياز حاجز الزمن إلا إذا صار كل عضو في هذا الجسد نابضا، حيــا. و لن يكون ذلك إلا بإرادة حقيقية لهذا الجسد في النجاة، فليس كل من ينبض قلبُه حيا، و المارد في غيبوبته لا يقدر علي شيء مما كسب، و إن كان ماردا!!

الجمعة، 4 مايو 2012

مدنية أم حضارة !!!

   لا يمكن قياس تاريخ الأمم بميراث الآباء و الأجداد، و إنما يقاس بماضيها و حاضرها و مستقبلها. و أمة الحضارة هي أمة يربط التاريخ حاضرها بمستقبلها، فتكون كشجرة طيبة أصلها ثابت و فرعها في السماء. و لا يمكن لأمة أن توصَفَ بأُمَّةِ الحضارة إلا إذا كان لها حظٌ من الماضِ و خطةٌ للمستقبل. و ميراث الشعوب من الحضارة ليس ما ورثوه من الألقاب و الآثار و البنيان و الخيل المسومة و الأنعام و الحرث، و إنما الفكْر، و تلك العقول التي تملك القدرة علي فَهمِه و تطويره ليكونَ جسراً بين الماضِ و المستقبل. و كل ما خلاف ذلك يعدُّ من قبيل المدنية التي تنهار بانهيار زمانها.
    ولذلك نجد أنه ليس غريبـــاً أن نري كثيراً من الأمم التي ذكر التاريخ حضاراتها، تغرق في سطحيتها و جهلها، فقد نُسِّيت الأفكار، و نامت العقول، و اهتم مثقفوها بقضايا مفتعلة، و ملوكُها بفخرٍ زائف، و أصبحت الفكرة رفاهية لا تملك الشعوب ثمنها.

الأربعاء، 2 مايو 2012

علي هامش القيادة


قد يتنوع البشر من حولك و يختلفون اختلافا كبيرا ... و قد يكون هذا الاختلاف نتيجة لظروف ما عاشوها أو مروا بها خلال حياتهم .. و قد يكون أيضا إعدادا لمسؤليات سوف يتحملونها فيما بعد ... و هؤلاء الذين يتحملون المسؤليات الكبيرة و يقودون الناس، لابد و أن يتميزوا عن غيرهم بعقول أكثر وعيا و مشاعر أكثر نضجا ... و لكنهم أبدا لا يبلغون هذه الدرجة بذكائهم و نضجهم فحسب ... و إنما يبلغونها بقدرة لديهم علي التواصل مع الناس و تقديرهم و شعورهم بما يعانونه، بل و الحياة معهم في تلك المعاناة و لو لفترة من الزمن.

المسمَّي لا الاسم !!

محاولاتنا المستمرة لتصنيف كل من حولنــا، جعلتنــا نهتم بالعناوين أكثر من اهتمامنــا بالمضامين...و ربما "بان الجواب من العنوان "،  بيد أن معرفة البشر هي أمريفوق ذلك عمقاً ...  و التيارات و الانتماءات السياية، و الحزبية، بل، و الدينية أيضا، ما هي إلا دلالات و مؤشرات لا تعطينا  بالضرورة تفاصيل كاملة لطبوغرافيـــا الشخصيات التي تنتمي إليها. و العبرة دائما بالمسمَّي لا بالاسم، فلا يجعل الماء حراما أن سماه أحدهم خمرا !!

الثلاثاء، 1 مايو 2012

بين الثابت و المتغير !


نعترف كل يوم أننا مختلفون ... و ليس في ذلك عيب فقد خلقنا الله كذلك. و إنما جعلت الشرائع و الأديان و القوانين لتنظم تلك العلاقة بين حرية الاختلاف لدي كل منا و بين المرجعيات الثابتة التي لا نختلف عليها. و يظهر الخلل عندما يتسلل الغرور إلي قلوب البعض فيتصور أنه أصبح وصيا علي تلك المرجعيات، بل أنه أصبح المرجعية ذاتها، فتنقلب الموازين، و يصبح إلهه هواه، و يصبح كل ما ينافي هذا الهوي باطلا منبوذا. هي صورة متكررة نراها_للأسف_ كل يوم، عادة ما تبدأ بالاستبداد بالرأي، ثم يولد التعصب، ثم تنتهي بشيء يشبه كثيرا ما نحن فيه من فرقة و احتقان و ازدراء كل واحد منا لمن حوله!

صناعة القرار ...


عندما يفتقر صانعو القرار إلي ما يدعي بالمروءة، يتسرب الخذلان إلي المجتمع بأكمله شيئا فشيئا كسرطان لعين انتشر حتي بات علاجه مستحيلا. فتري مجتمعا لا يمتلك أية مناعة ضد الظلم أو القهر أو الذل أو المهانة. يركن أفراده إلي الشعارات و عبارات الفخر الكاذبة و المباهاة بتاريخ لم يشاركوا في صناعته بمثقال ذرة. يزرعون تلك الشعارات فلا يجنون سوي العار و الهوان. و كل ما تجنيه المجتمعات من عار و هوان لا يكون إلا بتفريطٍ من قِبل صانعي القرار و كفي بالمرء إثما أن يضيع من يعول ....

قيم علاها الصدأ


ربما التبست علينا بعض الأمور ... أو علا الصدأ بعض القيم.... و لكن المعادن الأصيلة لا يغيرها الصدأ ... و العمل قيمة تزامنت مع وجودنا ... وصفنا أنفسنا بأمة العمل ... و لطالما حدثنا أطفالنا عن آدم الفلاح، و داود الحداد، و زكريا النجار، و عيسي الصباغ، و محمد راعي الغنم و التاجر الصدوق الأمين ... و أملنا في الله ألا تهدأ ثورتنا حتي تنال من كل صدأ، و أن يجعلها طاعة خالصة من كل رياء أو نفاق