الخميس، 18 أكتوبر 2012

اختيار... أم انتظار!!


دروب متشابكة... دوائر متعانقة... ندور في فلكها... و ندور و ندور، و لا نعرف سبيلا للخروج، فدائما ما يكمن منتهاها عند المبتدي!!

أفكار يشوبها الإبهام... أسئلة متناثرة في أرجاء النفس... تنفرط واحدا تلو الآخر... نتجرعها فلا نكاد نسيغها!!

هل هناك اختيار مطلق؟! و ماذا قد يَحول دونه؟! أهو اختيارنا بأن ننتظر، أم انتظار لفرصة للاختيار؟! و إن كان الأمر بملكنا، فهل نملك خيارات أخري؟! هل نأبي أن نخطو سوي الخطي المحسوبة، أم أننا نضطر قهرا للتخلي عن روح مغامرتنا الطفولية؟! هل تلك العثرات في طريقنــا مؤقتة، أم هي مراحل قد تنتهي قريبــا،أم أنها تَشَوّه قد أصاب دروبنا؟! هل تُطوي صفحات لتُفتحَ غيرها، أم أن ما يُطوي في حياتنا قد فارقنا سُدي؟! نتكلم عن معانِ المشاعر و الود و التراحم، و لكننا لا ندري، هل هي أساس علاقتنا بكل ما حولنا، أم أنها متغيرات تابعة، أم أنها مجرد رفاهية نَلُوكها لنُحَلّي بها مذاق بعض تفاصيلنــا المُرَّة؟!... تساؤلات لا أعرف لها -كالعادي- إجابات، و لكنني أعرف جيدا أنني أغبط –أحيانا- من لا تقض تلك التساؤلات -أو جانب منها- مضجعه!!

 

السبت، 13 أكتوبر 2012

حنين...


مذاق... رائحة... صوت... يعود بي إلي ما طوته ذاكرتي، فيملؤني شعور غريب، ليس بالفرح، و لا بالحزن!!

شعور باختلاط الحاضر بشيء من الماضي، فيتغير لونه إلي لون داكن دافئ، منسدل كستائر مخملية علي كل ما يتصل بالواقع، و كأنه لم يكن واقعا ذات يوم!!

شعور أحمله و أسير به في تلك الطرقات القديمة الضيقة، و ربما أتعبني المسير في كثير من الأحيان... و لكنني لم أفكر يوما أن أتركه أو أرحل دونه... أحمله فيحملني، كقشة مسافرة، لا تدري كيف تنجو، أو أين تهوي بها الريح في هذا الفضاء السحيق!

أسير عبر طرقاتي فأري تلك الابتسامات الدافئة، و الكلمات الودودة، و أجدني... أو أجد شيئا ما يشبهني... صورة تحمل بعض ملامحي، و لكنها تبقي –دائما- هي الأجمل.

يسيّجني الشعور الغريب، فأزهد العودة لصحراء الحاضر القاحلة... و كلما نظرت صوبها، رأيتها علي امتداد بصري، و قد ازداد ليلها برودة و جفافا...

يترفق بي الماضي... فيرسلني مع أول خيط صباح، و أتعجب حين أنظر إلي رحلتي الطويلة، فأراها تتبدد كدوائر الدخان!!

محاولة لوصف ما لا يوصف!!

 

في محاولة لوصف أشياء لا توصف... أسترجع الكلمات كلها كما تعلمها آدم الأول... فلا أجد واحدة تملأ ذلك الفراغ العنيد... أتوهم أني أدركها... أتظاهر أني أفهمها... و لكن... كيف ذلك و أنا لم أعهدها!

لست بآدم الأول... و لا أملك مفاتح العلم... أو مجامع الكلم... و أعجز -كالعادي- عن وصف مشاعر الطير بسرب صباحي... أو وصف اختلاط الأحمر بالأزرق عند رحيل الشفق!

و أعجز -أحيانا- عن وصف أشياء كثيرة... أمور تتمرد علي التذوق، و تستعلي علي الوصف... و تترك الروح حائرة، تسبح في فضاء من الكلمات

أظل أحاول، و نفسي تسائلني: لماذا أستبق الكلمات، و لماذا قد يعجل لساني -دائما- بوصف الذي لم يكتمل... أهو استباق الأمنية لتتحقق... أم هو خوف من غيب لا يحتويه إدراكي!

ينقطع شعاع الكلمات انقطاع الخيط... و أبقي جالسة وحدي في حجرة عقلي المظلمة، أنتظر شعاعا جديدا يأتيني... فأواصل بحثي...

أجلس لأراقب الكلمات تتراجع... معترفة بعجزها... فأقبل عذرها... و أودعها... و أبقي أكترّ التاريخ وحدي... بحثا عن بديل!!

 

الأحد، 7 أكتوبر 2012

علي هامش رحلة...


طفلة... تمد يدها الحانية إلي قرص الشمس الملتهب فوق رأسها... لا تطاله يدها...

يبدو لها قرص الشمس الكبير _رغم احتراقه المستمر_ ساكنا،و كأنما قد مل الانتظار… ربما هو مثلها، يحترق في صمت، شوقا إلي عيده القريب...

الشمس في عليائها، يملؤها الكبرياء، تأبي الشكوي... كما تأبي الأفول... تبدو غير مبالية بما يجري حولها. ترفض البوح بأسرارها... و ترد اليد الحانية في قسوة مفتعلة، و لكنها _رغم القسوة_ تتمني لو تعلم الصغيرة ما يتوهج بداخلها، فلربما تعذر، و لربما تصفح، و لربما تعزم علي المواصلة!!!

الشمس، لا تملك من أمرها سوي رحلة طويلة، و حنين عميق، قد جال في نفسها مجال النفس، فلم تعد تعرف الفرق بين مرارة الرحلة، و دفء الوطن... تسافر، فلا تعرف متي العودة، و لكنها _فقط_ تدرك بأن ما ينتظرها يفوق العمر طولا... فهل يتمهل الوقت لبعض الوقت؟!

الشمس في أفقها البعيد، تتمني أن تكون أقرب، تحلم بيوم تتمرد فيه علي خجلها، فتبث الحب في طرقات الدنيا، تعلمه لصغار الأرض، فهم يعرفون الكلام... بغير لغة الكلام!

 تتساءل في كل يوم... كيف يمكنها أن تشرح ما بداخلها عبر هذا الشعاع الهزيل الذي لم يُسمح لها يوما _رغم كل ما يجتاحها_ بأكثر منه؟!

تتساءل في كل يوم... إلي متي ستظل تحيا علي هامش تلك الحياة، وكأنما لا تنتمي لها... إلي متي ستبقي خارج حدود الاختيار... إلي متي ستنتظر علي أبواب الزمن...

تنساب أسئلتها في تَرَفٌّع فتضيء الآفاق بغير اكتفاء... و يزورها سؤال قديم... يحمل لون رهبتها... هل يكتفي الدهر _كعادته_ قبل أن تكتفي؟!

 

 

 

الأحد، 30 سبتمبر 2012

قطـــــــــار!!

لست أدري من أي كوكب قد أتي، أتُراه قد جاء من عُطارد، أم أنه قد جاء من المريخ... لا أدري!
و لكني رأيته مزدحما، يعج بركابه... يعج بأفكاره. لا تحمله قضبان، و إنما الريح التي سرت به فصرت لا أدري، أهو يسيّرها، أم أنها تقتلعه من الأرض اقتلاعا!
 
قطار، قد سري كشعاع، يحمل في طياته نبض ركابه، فأري امتزاج الحوار الواسع بالثورة القاسية، و الجرأة الحيية بالغضب المقتضب، و القلب القريب بالحدة البالغة. فتألف عيني التناقض الذي لم تعهد رؤيته في مكان واحد... أو زمان واحد.
 
رأيته ذات يوم ينشد بلاده العالية، و قد أحاطها سياج منيع؛ لم ينقبه يوما متسلل، و إنما_فقط_ محب... تلك البلاد الواسعة، التي إن حظيتَ فيها بجولة، فلكم سيمتعك، و يدهشك، بل و يرهقك ما قد تري!!
 
قطار، ربما لا يزال يواصل مشواره البعيد، و بينما تستزيده محطاته المتعاقبة، إذ يدركه ما كاد ينسي... فأراه و قد طال وقوفه لديها_أو قصر_ يحمل ما تبقي لديه من ركاب، ثم يمضي... تاركا فيها جميل أثره...
 

الخميس، 27 سبتمبر 2012

خاطرة أرجوانية...


يموج رأسي بالأفكار المتلاطمة... تلقي بمزيد من الأسئلة علي شواطئ خلدي، ثم تعود من حيث أتت... غير مبالية!!

تمر أيامنــا، بين رؤي حقيقية، و أخري لا نعرف إن كانت حقيقية... إلا ما تشهد عليه أعمارنــا...

ما أرفعه من خيط، ذلك الذي يفصل بين الواقع و الحلم... بين الحاضر و الذكري. تلتبس عليّ الألوان، فلا أتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود، و أتساءل حينها... هل تستطيع أن تميز روحي ما أخفقته عيني، بل و أخفقه عقلي؟!!

سؤال، طالما اعتراني... و قبل أن أحاول إجابته، يأتيني الموج بسؤال جديد، فيذوب سؤالي تائها في قاع المحيط العميق... و تلوح لي خاطرة أرجوانية، بأن سؤالي قد استعصي علي الأجوبة!!

و يولد سؤال آخر، لماذا يجتذبني الواقع إلي مكان لا أحب أن أكون فيه... بينما أطبق عيناي_في سذاجة طفل_ ظنا مني أني لست هنــاك؟!! حدود المكان_ علي رحابتها_ لا تسعني و لا تستطيع احتوائي... فأنطوي بدوري علي سؤال جديد... ما هو الشيء الحقيقي: أهو ما تراه عيني، أم ما أجده في نفسي؟!!

أزهد كثيرا فيما قيل أو ما يود أن يُقال... أزهد في كلماتي البالية، أسأم ما أفهمه منها و ما أتظاهر بعدم فهمه... أضج بأسئلتي التي لا تريد الإجابـــات، أكره تلك الأشياء اللعينة التي تحدني، و بالرغم من ذلك، أجدني أواصل المسير  علي صراط ضيق، تتشبث به روحي، بينما ينطلق عقلي... فيتباعدان، فيشفق أحدهما علي الآخر... و لا أستطيع أن أدرك في خضم الأمواج، كيف يلتقي أحدهما الآخر... و لو لمرة في العمر!!

أتيه للحظة... ثم أنتبه لأجد الموج قد فتت أسئلة جديدة علي صخور عقلي التي لطالما ظننتها_بجهلي_ شطآن!!!

 

 

الثلاثاء، 14 أغسطس 2012

الثقة... الكنز المفقود!

عندما تكون مراحل الأزمات، تكون المجتمعات علي المحك، و يمتد انعدام الثقة حتي يطال جميع الثوابت و القيم.
و لا أستثني أيا من تلك الثوابت، حتي فيما يتعلق بالدين. فبالرغم مما هو معلوم لدينا و تربينا عليه من كوننا أمة متدينة بطبيعتها، إلا أنه لا يمكننا أن نتجاهل ما نراه الآن من أزمة، تسبب بها_في نظري المحدود_عدة عوامل، أهمها، الفجوة الرهيبة التي نشأت بين جيلي الماضي و الحاضر ، و التي أثرت و بشدة علي العلاقة بين علماء الدين و بين جيل الشباب. فصارت آراؤههم لا تُسمَع و لا تقنِع، و اقتراحاتهم لحل الأزمات لا تسمن و لا تغني من جوع!
انتهي عصر المسلمات فجأة، و لم تحظ بالوعي و القدرة علي التعامل مع هذه الحقيقة سوي الأمم التي لا تؤمن بالمسلمات كأساس. تلك المسلمات التي أعتبر الدين بريئا منها؛ و التي أودت بنا إلي حوار يفتقر إلي الموضوعية و العقل و قوة الحجة.
الكثير من تلك الأجيال السحيقة  امتلك عقولا قديمة أخطأت فهم الدين، بل و دافعت عن خطئها، و الدين في الواقع أوسع كثيرا من تلك العقول، و لكنها_أعني تلك العقول_ كانت، لوقت طويل مضي، تمثل الصلة الوحيدة بين جيل الشباب و الدين، بل و تحتكر تلك الصلة، و تتجر بها. و بانهيار إيماننا بتلك العقول، ولدت أزمة الثقة بقدرة الدين علي تقديم حلول أو نماذج نعبر من خلالها الأزمة، و نلحق بآخر السفن الناجية من عصور الظلام.
و الواقع أن الأزمة لا يمكن تجاوزها سوي بعقول سليمة و أفكار متوازنة، فلا يعقل لأمة تجرم احتكار السلع و الخدمات، أن يشيع فيها احتكار الفكرة. و الدين  _كما أراه_ فكرة و اعتقاد، قبل أن يكون شعائر و واجبات، و غايات و مقاصد، قبل أن يكون  محظورات و فرائض.
و لذلك لا يمكن التمكين لهذه الفكرة إلا إذا تولي جيل من الشباب مسئولية إعادة فهم الدين في ضوء فهمهم للواقع الذي هم أكثر التصاقا به؛ بل و إعادة بناء جسور إبداعية بين فكر قديم و حديث، فلا نحن نبدأ من العدم؛ و لا نبدأ من حيث انتهي الآخرون؛ بل من أكثر النقاط اقترابا من الصواب علي المسار.
الأمر ليس إحلالا محضا، أو فكرة عنصرية، أو إقصاءا لجيل مع إنكار فضائله، إنما هو تصحيح للمسار، و تخط لكل ما هو بال من الأفكار و المسائل غير المجدية، و وأد لعقلية الخرافة، و كل تلك الأمور التي استحوذت علي العقول و تصدرت الفتاوي، تلك الأمور التي لا طائل منها، و التي تحيد بنا عن المقصد و الفهم العميق البناء.
الثقة كنز مفقود، و لا يمكن للعقلية التي أضاعته أن تنجح باسترداده. و لكن استرداده مسئولية تظل قائمة تبحث عمن يقوم بها، فإن لم نقم بها كانت عبئا قد يثقل كاهل أجيال تأتي من بعدنا. و السؤال الذي ليس بدا من مواجهته... هل نحن لها؟!