الأربعاء، 13 فبراير 2013

سر بيننــــــا...

منذ أن كانت صغيرة، كان بينها و بين البحر سرٌ ما... تذوب فيه و تتماهيإلي اللا منتهَي، و تعجب كثيرا لأمره... و لطالما تساءلت، كيف لشيء أن يُعجز بصرك عن الإحاطة به؟!

في طريقها إليه، كان يستبقها شوق عجيب يملأ عينيها، و شعور لم تشعره قبلا... تشرُد و تضحك و تُود البكاء... و حين رأته... لم يسعها إلا أن تستسلم لأمواجه المتلاحقة، غير عابئة بما لديه من تحذير، أو ما لديها من الحذر...

الجلوس علي الشاطئ لم يكن يوما متعة لها... فليس من شأنها السكون و الاسترخاء... فهي نابضة بالحركة... لا تصدق من المشاعر سوي ما يراودها... و لا تسعد بالبحر إلا عندما تبلل قدميها!

ربما لم تفك بعد شفرة ذاك السر القديم الذي يربط بينها و بينه، و لكنها تعترف أيضا أن هناك أمورا كثيرة في تلك الحياة قد تستغلق علي الأفهام، دون أن ينتقص ذلك من حقيقة وجودها... 

في البحر، تتبدد مخاوفها كأن لم تكن، و تستطيع أن تبوح بضعفها دون أدني حرج، فهو رغم ما يبدو عليه من قوة، بل قسوة أحيانا، يتفهم ما بها من ضعف... الأمر ليس شاقا، و لا يتطلب منها أن تكون سبَّاحة ماهرة... فقط القليل من الاستسلام!

يحملها البحر إلي حلم كبير، و كلما يبتعد الشاطئ، تزداد حيرتها، و يزداد هو عمقا... و كلما تاهت الرمال من تحت أقدامها، ازدادت طمعا في مكان أدني من قلبه... و بينما تزداد مخاوفه فيحذرها من التقدم خطوة أخري، تتخطي هي كل العلامات التي مفادها السلامة، و من قال أنها تؤثر السلامة، و لماذا ينبغي عليها أن تؤثرها، و هي التي قد آثرتها منذ الأزل...

عجيب أمرك أيها البحر؛ تعلو أمواجك فتلقي بها نحو الشاطئ، ثم تهدأ فتسحبها إلي العمق... و رغم ذلك، تفضل هي أن تسبح في عكس اتجاه التيار، فالأمر يستحق بعض التعب... و رغم حيرتها، فهي لا تتعجل الوصول... فرحلتها الفريدة تأبي أن تختزل متعتها في لحظة الوصول...


في لحظة تذكرت فيها أنها لم تعد تذكر شيئا، سوي ذلك الماء الذي يغمرها، تتسرب منه السعادة إلي روحها... بدت لها الشمس أكثر تألقا و اقترابا، و كأنما تعلن عن بدء الزحام، و وصول شركاء... تنزوي في عناد و إصرار أن تكمل رحلتها، ربما غدا، إلي مكانها الذي تتمني...

السبت، 29 ديسمبر 2012

الباب الموصد...



عبثا... يحاول أن يَعُدَّ الخطي إلي واحد من تلك الأبواب الموصدة... ذلك الباب الذي ظل يتجاهل وجوده دهرا... و الذي لم يكن ليحاول الوقوف به... و لو بحديث نفس...

إنه الباب الذي ربما لا يعلم ما يكمن وراءه... أو ربما لم يجرؤ أن يسأل نفسه عن ذلك يوما!

عبثا... تحاول الكلمات أن تفصح عمّا بداخله مِن هَمٍّ اختبأ في أعمق نقطة بقلبه... و كأنما يخجل أن يُطلِعَ عليه نفسه!

ينتابه شعور طفولي بأنه ذلك الباب الذي يفصل بينه و بين حُلمه، بينه و بين سعادته، بينه و بين قلبه!

و لكن _و إن كان كذلك_ كيف له أن ينتظر لون ربيعه الأخضر في أجوائه التي دائما ما تعكر العواصف صفوها؟!

تداعب الأفكار روحه... و تحلق به إلي حيث اللامحدود... حيث لا حيز و لا أبواب... حيث السعادة المطلقة، و الخوف المطلق، من أن يظل باب أحلامه... باباً موصدا!!
 
 

السبت، 22 ديسمبر 2012

في الشتــــــــاء...

 
·        تتقلب الحياة بين الفصول... و بعد فصل الإزهار، يأتي فصل الانزواء... فنشعر و كأن دور ما قد شارف علي الانتهاء، أو انحصر فأصبح هامشيا، علي أفضل التقديرات... و لكننا نكتشف دوما، أنه كلما كان الإزهار مبهجا... كان الانزواء قاسيا!
*** 
·        عجبا لهؤلاء الذين ابتلوا بالحكمة عند الحزن... فحزنهم يدوم طويلا... يتصل بهم حتي يستعذبوه... فيذوب أزرق الحياة في رماديها... و هكذا هي سماء الشتاء!
***
·        عندما يحلو الدفء، و يصدق الحب، و تشف النفوس، و يكسو الكون ليلا مخمليا، فتتجرد الأشياء من كل تزين زائف، فنحن في فصل الشتاء... و عندما يتيبس الأخضر، و تتجمد البهجة، و يبسط الليل عباءته الحزينة علي الأشياء كلها، فنحن أيضا في فصل الشتاء... كم هو عجيب تناقض البشر!
*** 
·        يقول البعض نحب الشتاء... و يقول آخرون لا نحبه... أما أنا فأقف حيري... فبين حكمته و حزنه... و بين دفئه و قسوته... ترابط عجيب... إنه يحمل دائما هاتين المتلازمتين... يمكث فينا ما يمكثه و يمضي في موعده... غير عابئ بما نقول!
*** 
·        بين شوق يتبعه لقاء، و فراق يعقبه ألم، تتباعد مداراتنا و تتقارب، تزداد و تنقص... و في مواسم الوحدة، نتمرد علي المدارات، و نشب عن الدوائر، و عندها، نستطيع بوضوح أن نري تلك الدائرة التي _و إن ابتعدنا_ تزداد هي اقترابا!
*** 
·        سألت الشتاء ذات مساء "ما سر حبك للمطر؟"... فقال "أتخشين مرور العمر؟!"... فقلت "أخشي أن أمضي كما مضي الكثير، لا فعل...و لا أثر... و لكن أين الجواب؟!"... فقال "هكذا أنا، عندما أمضي، و يمحو الربيع كل أثر لي، لا يبقي لي سوي تلك الذكري التي قد ملأت النفوس استبشارا، و الأرض خضارا!"
***

السبت، 1 ديسمبر 2012

هذيــــان حلــــم!!



جلس في هدأة الليل إلي صغاره المدللين، طلب إليهم أن يسكنوا قليلا كي يبثهم أمرا… يعلم جيدا كم تسأم نفوسهم الصغيرة وقع كلماته المنظمة، و لكنهم_رُغم ذلك_ تحلقوا حوله لينصتوا إليه في شغف طفولي بريء...

لقد اعتادوا أن يجلسوا إليه ليقصهم حكاياه الممزوجة بسحر خياله، فيجتاز بهم مدي الدهر و حدود المكان... و لكن تلك المرة بدا مختلفا، ففي صوته شجن كسير، و علي  ملامحه مِسحة حزن لم يسبق لهم أن رأوها تعلو وجهه...

"اسمعوا لي يا صغاري، فالله وحده يعلم كم أحبكم... لقد عاهدته كثيرا أن أكون لكم الأمان و الحماية... عاهدته كثيرا أن أترك لكم عالما أفضل لتعيشوا به...  وحده الله هو من يعلم كم يعتصرني قلقي عليكم..."...أطرق شارد الذهن، فإن مجرد تفكيره بأن مكروها قد يُلمَّ بهم _لا قدَّر الله_ يصيبه بغُصة في حلقه، بل يكاد يعصف به و يُذهب نفسه حسرات!!

نظر إلي وجوههم الصغيرة ذات القسمات الناعمة التي لم يعبث بها الزمن بعد... ابتسم لهم في شفقة، ربما لم يفهموها، و لكنه كان واثقا أنهم لو شعروا بها، لأخذتهم به شفقة لا حدَّ لها...

 "... و رغم ذلك، أنا لا ألومكم يوما إن لمتموني أو كرهتموني أو حتي لعنتموني... و كيف ألومكم إن كنت ألوم نفسي، و أكرهها و ألعنها و أخجل من الله و منكم و منها... نعم، فالحقيقة أنني أخجل كثيرا لما فرطت فيما عاهدت الله... و وعدتكم!!"...
*****
لم يكن يعلم علي وجه التحديد كم كانت الساعة عندما فتح عينيه... و لكنه رأي خيوط الشمس الأولي تتسلل من شرفة غرفته معلنة عن صباح جديد... فانتفض من نومه و ابتسم ابتسامة العائد من رحلة طويلة متمتما " أيها الصغار، سامحوا تقصيرنا و اعذروا بشريتنا... سامحونا إن نحن أنجبناكم، و اعذرونا إن لم نفعل!!"

 

الاثنين، 12 نوفمبر 2012

عفوا سيدي... قد أخطأت التشخيص!


"يصعب فهمهن"... "يتغيرن و يتقلبن"... "يكفرن العشير"... "غيرتهن خارج حدود المعقول"... و قد يقول أمثلهم طريقة، "ناقصات عقل و دين"!!

حقا، هؤلاء هن النساء، و أنا واحدة منهن، و لا يسعني إنكار أي من ذلك... و لكن، مهلا سيدي، قبل إحضار القوالب سابقة الصنع و استحضار الأحكام المجهزة سلفا... هل سبق أن تساءلت يوما: ما الذي يدفع النساء أن يكنّ كذلك؟؛ و لماذا يضيق أكثر الرجال ذرعا بالاختلاف الذي هو أساس العلاقة بينهما، و الذي يعلمون تمام العلم أنه حاصل لا محالة؟!

قد تبدو أفعال المرأة في كثير من الأحيان غير مبررة، بل و ينقصها النضج و الاحتكام إلي العقل... و قديما قال حكيم:" لو علم كلٌ منـــا ما في نفس أخيه لأشفق عليه!!"... و رغم أنني أجزم تماما أنه لا يمكن لأحد أن يعلم ما بنفس أخيه علم اليقين، فأنا أري أن بعض محاولات التفهم عن كثب قد تفيد...

رأيت يوما عالما مهيبا، يتحدث بسيرة رسول الله (صلي الله عليه و سلم) و يقول بثقة تامة:" يلتمس رضاها و هو الغني عنه، هكذا أحبائي كان تواضع المعصوم، صلوات ربي و سلامه عليه"!!... استوقفتني كلمات الرجل_و مع كامل احترامي_ قلت في نفسي... عفوا سيدي، قد أخطأت التشخيص!!

سيدي... لماذا قد تعد التماس الرجل رضا حبيبته، تلك التي يُفترض فيها أن تلتمس رضاه في كل جانب من جوانب حياتها بل و_في كثير من الأحيان_ جوانب شخصيتها أيضا،  أنه أتي علي سبيل التواضع الجم، و أنه علي حد تعبيرك: غني عن رضاها!!

تساءلت في نفسي... لماذا قد يلتمس رجل _و خاصة كمن ذكرت قبلا_ رضا حبيبته، و زاد من إلحاح سؤالي أنه لم يكن استرضاءً من غضب، و لكنه استرضاء مداعبة و تودد، فيقول لها "إني لأعلم إذا كنت عني راضية و إذا كنت عليّ غضبي"!!... نعم، فهي تغضب منه، و قد تحرص_ كعادة النساء_ ألا تُظهر غضبها، بل و ربما تقول في نفسها: "يجدر به أن يعلم وحده"، أو: "ربما ضجر بضآلتي و ضآلة ما قد يغضبني!"

أراه ليس اعتلالا بالنفس، ذلك الذي قد يجده رجل من امرأته فعلا و قولا... و لكنها تلك العاصفة التي تعصف بها دوما، ذلك المزج الربّاني العجيب من الخوف و القلق و الحب الأمومي الذي يحتلها بالكلية حتي يكاد يفرغ قلبها تماما من كل ما يشغله سوي من تحب، و الذي أتصور أن من دونه لا تكون النساء نساءً!!

أتصور أن الرجل إذا استسلم لفطرته السليمة، متفقدا تلك الرحمة و الاحتواء الذي أودع الله قلبه، فإنه قد يري بعين قلبه ما تَكذُبُه عينه المبصرة، فيري ما وراء الغضب من حب، و ما وراء الاندفاع من غَيرة، و ما وراء حوار ظاهره الامتلاك من أمومة مفرطة، و ما وراء الصمت من احترام، و ما وراء الثرثرة من احتياج... فتنكشف له دنيا جديدة وراء هذا الباب الذي يمتلك مفتاحه الصغير بين إصبعيه.

إنها لا تنتظر منه فقط أن يحبها و أن يفهمها، بل أكثر من ذلك  أن يؤكد لها دوما أنه يفعل، فدوامة أفكارها دائما ما تباغتها بفِكَر سلبية تتمكن من عقلها و روحها معا، و تدعها تشعر أنه قد يكون لسبب ما... تغيّر! و بمفتاحه الصغير، قد يغير الكثير، فتتحول الأفكار السلبية في رأسها الذي لا يمل إلي طاقة غير عادية، و إبداع فوق كل ما يتخيله!

بفطرته السليمة، أراه يتفهم ذلك كله، فلا يعوقه ما يحيط بالرجل من هالة كرامته أن يلتمس رضاها،و ليس يفعله بدافع التواضع الذي يملأ نفسه العظيمة، و لا لغضب يعلمه منها، و إنما ليزيدها يقينا بمكانها من نفسه، و يزيد روحها اطمئنانا بأنه_ رغم ما قد يشغله_ لا ينشغل عنها... حتي أنها لتعجب منه فتقول "من أين تعرف ذلك؟" فيقول دون غضاضة " أمّا إذا كنت عني راضية، فإنك تقولين: لا و رب محمد، و إذا كنت عليّ غضبي، فإنك تقولين: لا و رب إبراهيم"!... فتبتسم ابتسامة الواثقة و التي زادتها صحة مقالته ثقة، و تقول كأنما تطلعه علي سر طالما خبأته بنفسها "أجل، و الله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك"...

 

الجمعة، 2 نوفمبر 2012

نافذتها السحرية!!



تقول:"دعاني صلي الله عليه و سلم و الحبشة يلعبون بحرابهم في المسجد في يوم عيد فقال لي: أتحبين أن تنظري إليهم، فقلت: نعم، فأقامني وراءه، فطأطأ لي منكبه لأنظر إليهم، فوضعت ذقني علي عاتقه و أسندت وجهي إلي خده، فنظرت من فوق منكبيه حتي مللت، قال: حسبك؟، قلت: لا تعجل، فقام لي ثم قال: حسبك؟، قلت: لا تعجل... و ما بي حب النظر إليهم و لكن أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي و مكاني منه..."

حديث عن عائشة رضي الله عنها، ربما يعرفه الكثير... و من يقرأ مطلع مقالي هذا ربما ظنه جزءا مقتبسا من كتب السيرة و الحديث و شروحهما، أو أنه لن يخرج في سياقه عن كونه درسا أو وعظا أيا كان الهدف منه، و لكن من يتمهل قليلا قد يري الرؤية التي أتناولها، و العمق الذي أراه لتلك القصة.

لست بحاجة للحديث عن عِظَم خُلق هذا الرجل، فلا يمكنني أن أسع نُبله و رحمته و كرمه و احتوائه وصفا، كما أن هذه المرأة تحديدا في غنيً تام عن الحديث عن مآثرها، فهي من أفضل النساء شرفا و أدبا و حكمةً و علما، غير أنها من أكثرهن جمالا...

و لكن... هل تغني حكمة المرأة أو رجاحة عقلها أو حدة ذكائها عن احتياجها لرجل، ربما كان رجلا غير عادي  هذا الذي تناسبه تلك المرأة غير العادية، و لكنه يبقي، دون أدني مبالغة، نافذة تطل منها علي الدنيـــا...

عندما أتأمل تلك القصة، دون إغفال لما تحمله من مشاعر حب و احترام و تقدير من رجل عظيم لامرأته الحديثة السن، الحريصة علي اللهو ( علي حد تعبيرها)، أتخيل سعادتها و هي تنظر من خلاله علي شيء جديد لم تره قبلا... تستمد تلك المتعة و السعادة لا من عرض لأحباش يرقصون بالحراب، و إنما بمشاركته إياه، و بأنه يرافقها لا يسأم أفعالها الطفولية التي أكاد أجزم أنه لا توجد امرأة علي وجه الأرض، مهما بلغت من العمر أو النضج، لم تحظ بنصيب منها!

ليتفق معي من يتفق، و ليختلف من يختلف، فأنا أري الرجل نافذة امرأته السحرية علي دنيـــا ربما لم ترها، و ربما رأتها و لم تفهمها، و ربما فهمتها و لكنها من خلاله تزداد فهما و استمتاعا بكل ما تفهم... و لا أنتقص بذلك من قدرها أو قدراتها، و إنما أرتفع برؤيتي و تخيلاتي لرجل زماننا الذي ينصب من نفسه، إلا ما رحم ربي، نظارات طبية لمعالجة قصر النظر، بغض النظر عن سلامة نظر المرأة من قصره، فهو يفترض فيه القصر ابتداءً... و المطلوب منها ببساطة... أن (تتكيَّف)!

أتخيله و هو يغمرها احتواءً، لا يستخف بشيء قد يسعدها، و إن بدا له ساذجا... تُطِل من شرفة رجولته، فتري ضوءَ محبةٍ يفيض عليها، و يلوّن عالمها بلون محبب إلي نفسها، تتضاءل معه الكثير من منغصات الدنيــا... لون تري نفسها معه أكثر إشراقا و جمالا، و تري ملامحها أكثر تحديدا و وضوحا...

يالها من شرفة ساحرة، تري من خلالها إيمانه بها و قد ملأ نفسها إيمانا بقوة خفية لديها، لا يمكن لقوة في الأرض أن تكسرها...

و أحب كثيرا أن أقول أنني لا أُقلل من قدر رجل زماني، و لا أنتقده بكلامي، و لا يمكنني أن أفعل ذلك لأنني ببساطة شديدة لست أهلا لمثل هذا الفعل!! و إنما فقط أسلط بقعة ضوء علي منطقة شديدة الرُّقي، أغفلناها أو تغافلناها أو انشغلنا عنها فذابت كذرة مِلح في شلالات ماديتنا التي لا ترحم...


الخميس، 1 نوفمبر 2012

بلا معني!


و لماذا لا تكون طفلة، يداعب النسيم وجهها... فتبتسم له و كأنما تراه!

تعيش تلك الحياة المعقدة دون أن تري وجه التعقيد فيها... لا وجود للمفردات المركبة، فقط مشاعر أولية بسيطة؛ تمتلك أن تقولها دون حرج... تمتلك تلك القدرة الطفولية الساحرة علي اختراق حدود ما تراه بعينيها إلي ما يراه قلبها... يطربها و يسعد يومها أن تري أناسا تحبهم في أحلامها الصغيرة، فتتقافز إلي اليوم الجديد و كأنما تطير، غير مكترثة لنظرة من تبدو لهم بلهاء تضحك بلا سبب مفهوم... تبدو صباح كل يوم أكثر نشاطا و عنادا و إلحاحا في طلبها من ليل أمس... أمل عجيب في أنها ستحصد يوما أمنية محببة، رُغم كل شيء...

ربما تباعدت عنها الأمنيات، فأراها تكسل و تضجر و تتباطأ... و ربما انتابتها نوبة يأس لحظية سرعان ما تخبو مع أول خيط صباح، أو أول كلمة إطراء ساذجة من هؤلاء الذين تحبهم!

 لماذا لا تكون طفلة، يباغتها النوم فجأة؟ رغم صخب اليوم... يَمر! تاركا خلفه رأسٍ لا يسأم، و جسدٍ متعب غالبا ما يعلن استسلامه أولا!