الاثنين، 8 أبريل 2013

عنه... و عنها!!


تعودت أن تجلس إليه منصتة باهتمام، و كأن علي رأسها الطير... تسأل و تنصت حتي تكاد تنسي الوقت أو تتناساه... ربما لا تفهم كثيرا مما يقول، فهي مجرد صبية تتفتح عيناها علي الكون... كلماته تطرق أبوابا من الفكر... ترسم لها طرقا لم تتخيل أن تراها رأي العين... "لو أن الفارق بين البشر واحد... ما تعتقد أن يكون ذاك؟" تسأل هي، فيقول "هناك من البشر من يكون بحجم فكرك و أحلامك و تصوراتك... و هناك من يعيدون تشكيل تلك الفكر و الأحلام و التصورات!"

السبت، 6 أبريل 2013

هكذا قالت مريم...

لا تزال صورتك تراودني و أنت تقبلين علينا من بعيد بعد اختفاء طويل... لا أزال أري قسمات وجهك الملائكي و تعبيراتك الطفولية في مواجهة هؤلاء الذين أخذوا يتنادون فيما بينهم، يجمع بعضهم بعضا... هم كما كانوا دوما لا تغيرهم أو تبدلهم الأزمنة و الأمكنة، يفرحون بالمصائب و يتندرون بالفضائح... يحبون أن يجذبوا لأسفل من لن يستطيعوا أن يكونوا معه بأعلي... ملامحك البريئة لا تستقيم مع ما نسبوا إليك من اتهام... و أنت تحملين ذاك الصغير بين ذراعيك، ذاك الصغير الذي اعتبروه دليلا لإدانتك... إنهم قوم غلاظ القلوب، حداد الألسنة لا يفهمون الرحمة و لا يرحمون أحدا... و أنت تذوبين رحمة و تقطرين عفة... أقول في نفسي، ما أقسي أن يتهم المرء في شرفه الذي لا يري بحياته ما هو أثمن منه، بل لا يملك غيره... و رغم أني كنت أعلم علم اليقين أنك الأنقي بينهم... و رغم أني استشعرت ما تجدين في نفسك من غصة، إلا أنني لم أخرج لأنصفك، لأدفع عنك أذاهم... أثناني ضعفي أن أكون إلي جوارك، كيف يمكنني أن أنساه ذاك اليوم!
تقولين لي... "لا تألمي من أجلي كثيرا... فلابد و أن يقف كل منا يوما لاختبار قاس، انظري إلي عائشة، لقد قالوا عنها ما قالوا، لقد ذاقت هي الأخري ذاك الظلم و تلك الغصة... اعتصرها ذاك الألم و فطر البكاء قلبها... انظري إلي وجهها الجميل الذي أحاله الحزن إلي صفرة الليمون، و جسدها الذي صار هزيلا و نحيلا..."فأقول "إني أتفهم ذلك، و يحزنني ما جري لعائشة، و لكن عائشة منحها الله زوجا كريما، وقف يخطب في الناس مدافعا عنها، قائلا أنه ما علم عليها إلا خيرا!"فتقولين في سكينة، و كأني لم أقل شيئا... "قد نقع في خطأ كبير عندما نقيس الدنيا بعقولنا، و نقيس القدرة بقدرتنا... ليس هناك ضمانات في تلك الحياة... ربما يقسو البشر علي بعضهم البعض، و لكن رحمة الله تحول دائما دون أن يصيبك بطشهم، أو تتسرب إلي قلبك قسوتهم... فقط ضعي الأمر بين يديه..." فأقول "كلماتك تريح قلبي، و لكني أعتقد أن من الضروري أن تجدي من يصدقك و يقف إلي جوارك... يكون لك عونا و سندا"فتقولين أنت " ربما تعتقدين ذلك لأنك لم تعرفي بما يكفي، أو لطبيعتك التي تجعلك تظنين أحيانا أن الكون يسير بحساباتنا، أو تفترضين المثالية في كثير ممن حولك... لا تنس أن زوج عائشة الكريم لم يغنها عن براءة أتتها_كما أتتني_ ممن هو أعظم منا جميعا... فقط، ضعي الأمر بيديه، و اجعلي ثقتك ثقة واحدة به... فأنت لا تكونين وحيدة أبدا، إلا إذا أردت ذلك

ريحانتي...


ذات صباح، بينما أسير في دربٍ أليف، مررت علي سياج حديقة ريحاني... فاستوقفتني الريحانة، و حدثتني حديثا مطولا... ملأ حديثها روحي عطرا حتي نسيت سجن الزحام و ضيق الانتظار... و لكن، أتدري شيئا... حدثتني شجرة الريحان عنك... ذكرتني بك... تفصيلاتها حملتني إليك... حتي أني رأيت عميق صمتك في اخضرار أوراقها... و رأيت حدة طباعك في صلادة أخشابها... و رأيت حياءك و ضحكاتك في عطرها الآسر... و بين نبتتها الحانية و زهرتها الشامخة رأيت قربك و بعدك!

الجمعة، 5 أبريل 2013

هكذا هن النســـاء!

ستقول لك مريم أنها تحبك كثيرا، و ستقول أنها لا تهتم كثيرا أن تستمع إلي كلمات مماثلة تقولها أنت... و لكنها سرعان ما ستضجر بصمتك، و تتهمك أنك لا تبادلها ذاك الحب... لا تتعجب من تناقضاتها، فهكذا هن النساء!

ستفاجِئك مريم بفعالها الطفولية، و ستجذبك كثيرا بكلماتها العفوية، و ظلها الخفيف... ستشعر أنها واحدة بين النساء، و أنها تختلف كثيرا عن كل ما قد رأيت أو سمعت... و عندما تتأخر في السؤال عنها، ستردد كلمات مثل "لا تهتم" أو " يمكنني تفهم ذلك"... و لكنها عندما تخلد إلي النوم، ستفكر كثيرا، و تتساءل كثيرا، و تتألم كثيرا، و تبكي كثيرا... سوف تعرف ذلك من أجفانها المتورمة في صباح اليوم التالي... و عندما تسألها عن ذلك، ستقول "لا شيء"... و ستعلم بعدها أنك دائما تكمن وراء ذلك الإنكار المفتعل... لا تتعجب من تلك الرعونة الطفولية، فهكذا هن النساء!

كرمك المبالغ سيأسر قلبها، فمريم_كسائر النساء_ يأسرها الكرم... و يغض بصرها عن كثير من عيوبك، و كثير من كلماتك التي قد تؤرقها أحيانا، ستغوص في قاع نهر كرمك الفائض!...

و في عيدها... ستقول لك مرارا ألا تكبلها بسوار أو قلادة ثمينة... و لا تهدها تلك الورود التي لن تهتم بها و ستشعر بعقدة ذنب كبيرة عندما تدعها لتموت... ستقول لك أنها فقط تريد منك أن تهديها الفكرة... و أنها تعشق عندما تحملها فِكَرَكَ المسافرة في خفة، تجول بها في فضاء عقلك الواسع... إنها لا تمل ذلك أبدا و لا تشبع منه، و لكن سيراودها أحيانا سؤال دؤوب: لماذا لا تعاملها كأنثي؟!

لا تحاول أن تجيبها بالمنطق... فقط ابتسم لها و ربت علي كتفها... ستكتفي منك بذلك... و ستنسي سؤالها إلي حين... و ستتعجب أنت كثيرا لتلك السطحية التي لا تناسبها... أرجوك لا تتعجب... فهكذا هن النساء!

و عندما تغار، ستخفي مريم عنك غيرتها... تلك الغيرة التي ستطيح بعقلها... فتبدو لك بلهاء شاردة مقطبة الجبين... ستفقد حس دعابتها و سوف تشعر أنها ثقيلة و كئيبة... لا تحاول أن تنتقد تحولها المفاجئ، و لا تسخر منها فهي لم تفعل ذلك سوي لأنها تحبك... استشعر مرارة غيرتها، و استمتع بموقعك المميز في قلبها... ستجد ذلك ممتعا حقا، و ستشعر أنك تتذوق جانبا من رجولتك لم تذقه قبلا... ثم امنحها بعضا من عبارات الغزل المكررة التي سوف تعيد إليها ثقتها بنفسها... ستتعجب من سرعة تدفق الدماء إلي وجنتيها و ابتسامتها الخجلي... و الواقع أنه لا عجب، فهكذا هن النساء!

سترافق مريم عقلك و قلبك، و ستشعر أنها صديقتهما المفضلة... سيكون عقلك لها ذاك الصديق الحكيم، و يكون قلبك طفلها الخجول... و ستكون أنت عالمها و وطنها...

ستصنع منك مريم بطلا أسطوريا... و تقص لك عنك الحكايا التي لم تكن تعرفها عن نفسك... سوف تؤمن بك و تعتقد فيك... و سوف لن تقبل منك تواضعا في ذاك الأمر... فلا تنزعج كثيرا عندما تقول لك و هي غضبي أنك لا تقدر ذاك الحب الذي منحتك إياه... إنها في الحقيقة لا تعني نصف ما تقول... فهكذا تفعل النساء!


ستفاجئك مريم أنها تذكر_علي ضعف ذاكرتها_ جميع كلماتك، و جميع التفاصيل التي تخصك... و سوف تعرف يوما ما كيف أنها عشقت تلك التفصيلات الدقيقة التي لم تنتبه أنت يوما لها، و ستعرف يومها أنك تزن لديها الدنيا... و زيادة!

الأحد، 24 فبراير 2013

فكرة...

في ليلة... سطعت له كنجم... ربما يسطع و يخبو منذ الأزل... و لكنه رغم ذلك لا يزال غضّاً!
عكف علي نقشها علي صفحات قلبه... رسمها لوحة علي جدران سجنه... فأضاء لها قلبه... و ازداد السجن اتساعا!
ألفها و دندنها ألف لحن... ثم تحيّر... أيّ الألحان أعذب!
صلي من أجلها و تضرّع و بكي... عسي من سوي كيانه الرائع أن يهديه السبيل...
رافقت يومه ليلا و نهارا... و جلس إلي رفاقه يحاكيها!
حملها معه في جميع دروبه... سار بها حتي أثقلته، ثم ألقي بها، ثم عاد ليبحث عنها!
تطوقه فيزداد بها ولعا... و لا عجب، فرغم كل شيء، لا الحياة تكون بغيرها، و لا هي تترك عاشقها إلا علي شفا الموت... أو الجنون!


الخميس، 21 فبراير 2013

ميلودرامـــا!

مشهد أو حلم... تعدو هي فيه بتحدٍ مذهل... مضمار طويل يلامس الأفق، أو ربما يعدو ذلك قليلا... أصوات المشجعين و المثبطين تلاحقها... يوتّرها الزحام... كثير من المنافسات التي لا تعنيها... لا تري سوي ساقين و قدمين تُطوي أرضية المضمار تحتهما... تتسارع خطواتها في احتراف... تزيد سرعتها فتبدو كسهم يدرك هدفه جيدا... تتعثر دون إنذار سابق...
دويّ ارتطام تنقطع له الأنفاس... تعقبه لحظات تمر وئيدة... ثم تقرر بعدها في هدوء... الانسحاب!


الأربعاء، 13 فبراير 2013

سر بيننــــــا...

منذ أن كانت صغيرة، كان بينها و بين البحر سرٌ ما... تذوب فيه و تتماهيإلي اللا منتهَي، و تعجب كثيرا لأمره... و لطالما تساءلت، كيف لشيء أن يُعجز بصرك عن الإحاطة به؟!

في طريقها إليه، كان يستبقها شوق عجيب يملأ عينيها، و شعور لم تشعره قبلا... تشرُد و تضحك و تُود البكاء... و حين رأته... لم يسعها إلا أن تستسلم لأمواجه المتلاحقة، غير عابئة بما لديه من تحذير، أو ما لديها من الحذر...

الجلوس علي الشاطئ لم يكن يوما متعة لها... فليس من شأنها السكون و الاسترخاء... فهي نابضة بالحركة... لا تصدق من المشاعر سوي ما يراودها... و لا تسعد بالبحر إلا عندما تبلل قدميها!

ربما لم تفك بعد شفرة ذاك السر القديم الذي يربط بينها و بينه، و لكنها تعترف أيضا أن هناك أمورا كثيرة في تلك الحياة قد تستغلق علي الأفهام، دون أن ينتقص ذلك من حقيقة وجودها... 

في البحر، تتبدد مخاوفها كأن لم تكن، و تستطيع أن تبوح بضعفها دون أدني حرج، فهو رغم ما يبدو عليه من قوة، بل قسوة أحيانا، يتفهم ما بها من ضعف... الأمر ليس شاقا، و لا يتطلب منها أن تكون سبَّاحة ماهرة... فقط القليل من الاستسلام!

يحملها البحر إلي حلم كبير، و كلما يبتعد الشاطئ، تزداد حيرتها، و يزداد هو عمقا... و كلما تاهت الرمال من تحت أقدامها، ازدادت طمعا في مكان أدني من قلبه... و بينما تزداد مخاوفه فيحذرها من التقدم خطوة أخري، تتخطي هي كل العلامات التي مفادها السلامة، و من قال أنها تؤثر السلامة، و لماذا ينبغي عليها أن تؤثرها، و هي التي قد آثرتها منذ الأزل...

عجيب أمرك أيها البحر؛ تعلو أمواجك فتلقي بها نحو الشاطئ، ثم تهدأ فتسحبها إلي العمق... و رغم ذلك، تفضل هي أن تسبح في عكس اتجاه التيار، فالأمر يستحق بعض التعب... و رغم حيرتها، فهي لا تتعجل الوصول... فرحلتها الفريدة تأبي أن تختزل متعتها في لحظة الوصول...


في لحظة تذكرت فيها أنها لم تعد تذكر شيئا، سوي ذلك الماء الذي يغمرها، تتسرب منه السعادة إلي روحها... بدت لها الشمس أكثر تألقا و اقترابا، و كأنما تعلن عن بدء الزحام، و وصول شركاء... تنزوي في عناد و إصرار أن تكمل رحلتها، ربما غدا، إلي مكانها الذي تتمني...