السبت، 4 يناير 2014

رسالة عتب لم ترسل...

لو أنك انتظرت قليلا تلك الليلة... لو أنك أمهلتني بعض الوقت لأقول أشياء وددت قولها... كنت سأخبرك كم أغرقتني أنت في عمق حكاياك، و وحدتني في لون حزنك... كنت سأقص عليك حكايا مشابهة عن تلك الأمور التي لا تزال تقبع في أعماق قلبي، تلك الأمور التي تخشي كثيرا أن تقال... كنت سأقص عليك حكاية عن طفل رقيق ضائع يبحث عن رفقة إلي وطن... و كنت سأقول لك كم كنت تشبهه تلك الليلة... و أشرح لك كم كنت أحلم أن آخذ بيدك إلي السكني، و أحضر لك كثيرا من حلواك المفضلة، و أغنيك أغنية مليئة بالأمل... كنت سأضم ألمك بقوة، و أمنحه هدية من سكينة و ضوء، و أهدهده ليهدأ...
كنت أود أن أحكيك عن فتاة خذلها الأمان فتغربت في دارها... و أخبرك كم كنت أشبهها يوم أبكاني الخذلان... للمرة الأخيرة...
كنت أحلم أن تربت علي ألمي بحنو... و تبتسم له فيتبدد في عمق عينيك الرحبة...
لو أنك انتظرت قليلا قبل أن ترفع الأسوار و تعلن الحدود... كنت سأضم غاباتي التي كادت تموت عطشا إلي واحاتك التي تفترش الصحراء... كنت سألعن الحدود و أحرق الأسوار فتحلق طيوري حيث جودك... و تصبو أشجاري إلي باسقات نخلك..
لو أنك لم توصد بابك تلك الليلة، و تطفئ سراج الحلم في مشكاة روحي... ما كان زارني الشتاء بعتمته و برده... و لم يكن شوقي ليعصف بريحانة أزهرت علي سياج الزمن فتلونت أعوامي بأخضرها و تضوعت بعطرها...
لو أنك انتظرت قليلا حتي انتهي من ثرثرتي الجوفاء... كان سيزورني صمت طويل في حضرتك... لو أنك فتشت قليلا في صمتي، لوجدت تلك الأمنية التي علقت به... تلك الأمنية التي توارت عنك في زحام كلماتي و أفكاري... تلك الأمنية التي كانت أول ما تمنيت... و آخره!
لو أنك تمهلت ليلتها لبعض الوقت... ماذا كان عليك لو أنك تمهلت ليلتها لبعض الوقت؟!


الأربعاء، 25 ديسمبر 2013

خلاصة 2013

خليك خفيف
كل المرات اللي كنت ماشي فيها بمبلغ في جيبك اليمين، حسست عليه_سهوا_في جيبك الشمال ملقيتوش فوشك اصفر و ركبك سابت... و كل المرات اللي اشتريتي فيها حاجة و جت جارتك "الفصيلة" و لا صاحبتك "الكيادة" تقوللك انها اشترتها في "السيل" بنص تمنها... و كل المرات اللي شفت فيها اخوات مقاطعين بعض عشان مشكلة ورث (و يا ريته ملايين)... لما زعلت علي عربيتك "القسط" اللي اتخدشت... و لما اتقهرتي علي بلوزتك التركي "أول لبسة" اللي اتنتشت... كل مرة بيتهيألك فيها انك ملكت الحاجة، و اكتشفت انها هي اللي ملكتك و ضحكت عليك و دفعتك تمنها من فلوسك مرة، و من قلقك و حرصك و خوفك عليها ضمان مدي الحياة... كل حاجة اتهيألك إنك هتبقي في منتهي السعادة لما تشتريها، و اكتشفت بعدها انك ممكن تزعل عشان حاجة تافهة... عادي... الدنيا "اشتغالة" كبيرة جدا... و رغم كل الجمع و الطرح... المحصلة دايما صفر... فحاول متزودهاش تعقيد، و خليك فيها "خفيف"... صحيح لازم تملك حجات... عشان الحياة تستمر، بس قبل ما تسعي انك تملك حاجة، مش هقولك فكر في شكلك لو فقدتها، بس حاول تفكر في المعادلة الجديدة، و تقبل النتايج... أصل قلبك ما يشيلش الدنيا، فحاول قبل ما تعشمه و تملاه بحجات، تشوف إيه الحجات اللي "هتتدلدق"...

******

أرجوك ماتفصلنيش
في واقعة نادرة و فريدة من نوعها، انهاردا و انا ماشية في الشارع الصبح واحدة معرفهاش معاها ابنها صغير ابتسمت في وشي ابتسامة عريضة... من فرط سعادتي لاقيتني تلقائيا ببادلها الابتسامة و بقولها صباح الخير... شعور لم يراودني منذ زمن، خاصة من بعد ما معظم الناس غرق في بير "الشكوي المتواصلة" اللي بطبيعة الحال فقدت معناها و الهدف منها و بقت مجرد أسلوب ل"فصل" الشخص اللي بيكلمك، و تنكيد عيشته... الشكوي المستمرة تختلف كتير عن الشكوي لإيجاد حل ما أو حتي للفضفضة... فالعنصر الشكاي عنصر ذو فكر "حلزوني"... بيلف في حلزون بيضيق بيه كل لفة، فتلاقي الشكوي بتبدأ علي سبيل المثال بمشكلة عائلية، و تنتهي بمشكلة "الزحمة المرورية"... مثلا... فلو مقدرتش تنقذه أو حتي تهدي من سرعة دورانه، علي الأقل ما تسيبش نفسك تستسلم لدوامته، و إلا هتلاقي نفسك بتلف تلقائيا في نفس الحلزون...مبلومش أبدا حد مهموم أو عليه ضغوط، و مبلومش مخلوق لو انتابته حالة من "الكآبة"، فالواقع جدير بمثل تلك الحالة... لكن الفارق عظيم بين الكآبة و النكد... الكآبة حالة من حقك تماما إنك تعيشها لفترة، بالعكس، دي أحيانا بتساعدك إنك تفهم الحياة بشكل أعمق... دا غير إن قليل من الكآبة لا تقتل أحدا... أما العنصر النكدي فهو عنصر ذو قدرة فائقة علي "اجترار" الزعل و المشاكل حتي في أكثر الأوقات بهجة... دائم البحث عن الثغرة التي ينفذ منها إلي حيزك المتألم أو "المتغاظ"... إذا صادفت هذا العنصر في طريقك، أو حسيت إنك تقمصته في أي وقت من الأوقات، فحاول تسد عليه و علي نفسك كل الثغرات الممكنة... فالحياة و النكد ضدان لا يصمد أحدهما للآخر...

******

من بير الذكريات
من أسعد اللحظات التي مرت بي في حياتي كلها تلك اللحظة التي استلمت فيها بريدا من"عالم سمسم"... أيوا، عالم سمسم برنامج الأطفال الساذج البائس الذي لا أذكر أنه قدم شيئا مسليا أو مفيدا و لو بالصدفة... لم أكن طفلة آنذاك، بل كان عمري قد شارف علي العشرين، و لم يكن الخطاب موجها لي، بل كان باسم أختي الصغري التي لم يتجاوز عمرها ساعتها ست سنوات! قصة الخطاب أنني كنت قد وعدتها أن نقوم برسم أبطال عالم سمسم "خوخة و فلفل و نمنم" _و الله دي كانت أساميهم_ في يوم إجازتي لو التزمت "الأدب و الهدوء" طوال الأسبوع... و البنت عملت اللي قدرت عليه، و كنت مضطرة أن أنجز وعدي لها... لحسن الحظ أني أجيد الرسم، بعض الشيء، و كانت هي لا تزال تتعلم الشخبطة... قمنا برسم اللوحة المطلوبة، ثم حدث ما لم يخطر ببالي... فلقد كانت "السوسة" تحفظ تتر البرنامج الذي كانوا يذكرون فيه بريد المراسلة... و بما أني كنت الشخص "السوبر" في نظرها _ساعتها_ طلبت مني: ابعت الرسمة للبرنامج!
كنت وقتها طالبة في كلية الهندسة، ذلك المكان "القفيل" الذي يعرف جيدا كيف يغتصب بهجتك و يجعلك شخص غير مبالي ببعض الأمور التي من شأنها التسلية، و التسلية فقط... و لذا كنت أري أن تصرفا كالذي تطلبه الصغيرة... محض "هبل"...بعد مفاوضات و مهاترات قمت بشراء الطوابع اللازمة و وضع الرسمة داخل مظروف مكتوب عليه اسمها و العنوان الذي كانت "تكره كر"!
بعد أسبوع تقريبا جاءنا عامل البريد الذي لا أذكر أنه كان قد زارنا مذ جاء بخطاب الترشيح! لك أن تتخيل سعادة طفل في السادسة يتلقي رسالة موجهة خصيصا له، لأ و إيه، من برنامجه التليفزيوني المفضل... لمعة عينيها و تنطيطها من ع الأرض كانت مصدر سعادة للبيت كله... و سعادتي بمشاركة طفلتي المدللة في شيء ساذج يسعدها فصلتني عن كل الضغوط و لو للحظات... مر علي هذا الحدث البهيج ما يزيد الآن علي العشرة أعوام، و لكنه لا يزال حكايتنا المفضلة و الأكثر خصوصية و سعادة... بالإضافة أنها لا تزال تحتفظ برسالة "عالم سمسم"... شاركوا أطفالكم في شيء بيحبوه و التمسوا السعادة لذواتكم في أدق و "أتفه" التفاصيل...

الأحد، 10 نوفمبر 2013

ليالي شارع المعز

كانت ليلة مقمرة عندما اجتزت تلك البوابة الخشبية الضخمة، ذات الرأس القوسي المدبب... دلفت فناء واسعا تموج و تتلألأ أرضيته الحجرية في فضة القمر السائلة... لمحتها طيفا لم أتبين تفاصيله، خمار أبيض، و وشاح وردي يخفي ملامحها و إن شف عن بشرة داكنة و عينان تتوهجان بلمعة لا أخطؤها... تواريت في ركن من الفناء خلف أحد الأعمدة الخشبية المتراصة... بينما وقفت هي حيري تتلفت في منتصف الفناء، عندما ظهر فارسها الذي زادت رؤيته عينيها سحرا و اتساعا... طويل أمرد... له وجه أسمر ناحل يحمل قسمات صوفية منمقة و شعر أسود منسدل إلي ما فوق كتفيه العريضين... له عينان كبحرين أسودين يمتزج فيهما الأفول بالتوهج علي نحو يصعب معه التنبؤ بمزاجهما... عينان لا تخلوان من حدة أو قسوة تمنعهما من البوح، و إن وشتا بصاحبهما... حاولت أن أسترق السمع لكلامهما، فلم يجبني سوي صرير الهواء بين المباني الحجرية االتي احتضنت الفناء... بلا كلمات، ظل حوارهما متصل لا يسأم... تتبعثر الحروف من عيون خجلي فتنتشر شظاياها في أرجاء الفناء، أتضوعها في الهواء الدائر عبقا يمتزج فيه العود و البخور و لمحة من ياسمين... أتيه في العطر للحظات ثم أعود إلي الحياة، أين ذهبا! تبددا كما تتبدد الروح، فتذر الجسد هامدا و تسرق أسباب الحياة... بحثا عنهما، تتبعت أثر العطر، أجتزت البوابة الخشبية الضخمة خارجة لأجدني في مكان أعرفه تماما و إن كنت لا أشعر بانتمائي إليه... مكان تمتزج فيه الأضواء الصارخة، بالأصوات المتشنجة الصاخبة، و الحركة المربكة... زمان شديد التسارع تتبدل لقطاته في خفة و ابتذال... و لكنني لم أجد بدا من العودة إليه، فأودعت العاشقين ببالي زمانا يليق بهما، و عدت إلي جنون ألفته و ألفني...

الأحد، 15 سبتمبر 2013

رسالة إلي شمسي...

        أحبك... نعم أحبك و لا أتحرج من قولها... فلا تكبلني بقيود التصنع... فالأمر لا علاقة له بالحياء فأنت تعلم كم أنا حيية... و لكن لي قلب طلق يتنفس بك... فدعه يتكلم بلا حواجز أو قيود!
        اصحبني معك إلي أحب الأماكن إليك... و رافقني إلي أحبها إلي... فأنت تعرف كم أحب السير إلي جوارك... و تعرف كم أنك تستطيع أن تنسيني تفصيلات هذه الدنيا المزعجة... فدعني أثرثر و أضحك إلي جوارك حتي أنسيك بعضا من تفصيلاتها...
        دعنا نسير و نسير غير قاصدين أي مكان كطفلين شاردين... لا نفكر أين نحن إلا أن نرهق ساقينا...
        حدثني عن جميع شؤونك... و انصت إلي كل تحليلاتي حتي ما يبدو لك منها سخيفا أو ساذجا... فربما أخطيء فهم كثير مما يدور برأسك، و لكن كلماتي لك تبقي هي أصدق ما أقول علي الإطلاق...
        أحبك، و لا يسعني أن أشرح لك ماذا تعني هذه الكلمة بالنسبة لي... و لا أستطيع أن أفصل لك في الأسباب... فالحب لدي قولا واحدا... لا يحتمل شرحا و لا أسبابا... فدعنا من الشرح و الأسباب، و اترك مجالا لاتحاد محيطينا... فأنا أحب أن أتوحد فيك...
        أحبك... و لكني أراك تخشي عقلي كثيرا... فلا تخش شيئا... فأنا امرأة علي كل حال... و في تلك اللحظة التي أمنحك قلبي، تكون قد احتويت عقلي و وسعته... فلا تحاول أن تحكم قبضتك عليه فقد ينكسر عنادي فيجرح راحتيك... و لكن امنحه المسكن و الدفء... ستجده يصحبك دائما كقطتك الطيبة...
        أحبك... و أنا بالحب أشبه النساء كثيرا... و لكنك لا تشبه أحد... فأنت عندي حالة غير قابلة للتكرار... و في هذا العالم المليء بالنسخ المكررة و المسوخ... أراك وحدك تحمل ذاك التفرد و الخيال... فامنحني من براح عقلك و قلبك... و لا تسلمني لأغلال عالمنا التي تفوقنا عمرا... امض بي و لا تعقب... و أعدك أن أكون خلفك دائما... أبارك كل خطوة نخطوها سويا... و أنظر إلي العالم بزهو و غرور...
        أحبك، و لكني لا أحب أن تري ذاك الحب كحمل فوق كتفيك... و إنما هو بابا يفتح لك... عالم جديد يدعوك لاكتشافه... و برعم صغير ترعاه اليوم، فيظلك غدا...
        أحبك، و لا أحب أن تسألني عن أمور مقبلة... فأنا لا أجيد وضع الخطط... و لكني أحب أري تلك الدنيا بعيونك... و أتكلم لغتك... و أرافق دربك... و أتيم بك... فلا تجعل خطط واقعنا الأحمق تفسد عشوائية خيالنا العبقري... و إن بدوت لك يوما صلدة العناد، فأنت تعلم كم أنا هشة الخيال... فدعك من كل الخطط... و دعنا نكمل الحلم سويا...

        أحبك... و لست أعرف علي وجه التحديد متي أحببتك... و لكنه قلبي الذي امتزجت لديه بالماضي و الحاضر... فصرت جليسه الذي لا يمل... فترفق به دوما، و امنحه أمانا و يقينا بك... فهو كنز ثمين لم يفتح يوما لسواك، و ليس يملك أن يفعل!

الأحد، 1 سبتمبر 2013

الســـــر... أنت

أنت من تملك نفسك... أنت من تعرف سرك... أنت من تقبل الفكرة و تردها... حدد الله جسدك، و أطلق روحك، فلم تجبرها علي التزام قالب ضيق؟
أعلمك الله بحيز جسدك، و لم يعلمك بحيز عقلك... روحك و عقلك لا يعرفان حدودهما، و لكنهما يستطيعان الانسياب... فمتي يمكنك أن تدرك ذلك...
حسنا، حياتك إذن ملك عضود، وهبك الله إياه، فلم لا تفعل بملكك ما تشاء... لم لا تلهو كطفل، لم لا تمرح كمن خلا قلبه من الهموم، لم لا تعطي عطاء من لا يخشي الفقر؟!
لماذا لا تتعبد كراهب امتنع طوعا عن الرغبة و الاشتهاء، أو تدور و تترنح تيها كراقص صوفي، أو تدرس كإمام مجتهد له طلابه و مريديه؟!
لماذا تتعاطي كل يوم مزيدا من القيود و المسلمات و اللوائح و المسارات الإجبارية بحجة "سنة الحياة"... هل جربت يوما ألا تأكل سوي لأنك جائع، أو تنام سوي لأنك غفوت... هل منحت نفسك يوما لحظة اختيار حر تدرك فيها أمخير أنت أم مسير قبل أن تنخرط في الجدال عن المسألة...
لماذا تقبل بأنصاف الحلول و أشباه العلاقات... لماذا لا تُقبِل، إن أقبلت، بكُلِّك... لماذا تقول كلمات الثناء علي سبيل المجاملة، و تترفع عنها إن كانت بحقها... لماذا لا تري ألما سوي ألمك، و عيوبا سوي عيوب الآخرين؟!
لماذا لا تعبر الجسور و تقطع المسافات من أجل من يحبك... لماذا تظن أن الله يقف بعيدا عنك... لماذا تري محنتك، و لا تبصر ميزتك...
لماذا لا تقدر ذاتك، و تري إنجازها و إن كان ضئيلا، تهديها الهدايا و الشوكولا، تحدثها و تناقشها و تسير معها بمفردكما لتمنحها جانبا من اهتمامك و رعايتك...

لماذا لا تعترف ببساطة أنك، كما الجميع، بشر تخطئ و تصيب و تقدر و تعجز و تستسلم و تيأس و تعود ليملؤك الأمل من جديد... لماذا لا تعترف ببساطة بتلك الحقيقة الكامنة في روح الكون منذ الأزل إلي الأبد... أن كل الأشياء تمر، و كلها يذهب... و لا يمكث سوي تلك التي تستحق المكوث، و التي تصمد له...

السبت، 24 أغسطس 2013

مسألــــــــة وقت

·        يؤرقني الوقت... تبدو لي الحياة بجميع تفصيلاتها أمر مؤقت و كأنما أنتظر شيئا ما... أبحث في ذاكرتي عما أنتظر... فلا أجد شيئا سوي غبار متراكم فوق أشياء مضت...
·        يقتله الوقت شوقا... و خوفا... ينتظر و ينتظر... تمر اللحظات ثقيلة وئيدة... يتمني لو يستطيع أن يحرك عقاربها بيديه، و لكن، ماذا تعني ساعات الدنيا؟! إنه الوقت... يكاد يموت خوفا عليها، و شوقا لصغير لم يره بعد، بل لم يشعر يوما أنه حقا يشتاق إليه إلا عندما أشار بقرب القدوم... تتعاقب الأفكار علي رأسه، تتنازعه... أيها الوقت، ألا رفقا بي... ألا بربك فَمُر... و لتحمل لي جميل خبر...
·        يزعجها الوقت، مجرد فكرة مواصلة الحياة تثير جزعها... تقبع في غرفة قلبها المظلمة وحيدة، و إن امتلأت حياتها أناسا، أو امتلأ الأفق ضوءا... ماذا عساها أن تفعل بضوء الأفق بدونه؟! لو أن الأمر بيديها، لتخلصت من عقارب الساعات و ما تخبئه لها من أيام و سنوات متشابهة لا بهجة فيها... الوقت أمر مراوغ، يبدو لها أنما يمر، و لكن لا شيء يتغير، فهي لا تزال قيد مكانها منذ رحل... أيها الوقت، بربك، ألم يقولوا أنك تغلب الذاكرة، فلماذا أسقطتني ذاكرتك؟!
·        أيتغافله الوقت، أم أنه لم يعد يكترث لما يحمل الوقت له... فماذا قد يعني الوقت لعجوز هرم، الوقت بالنسبة له هو انتظار أمر قادم لا محالة... و برغم ما تنطوي عليه فكرة انتظار النهاية من خوف و ألم، إلا أنه لا يقوي علي انتزاع نفسه من براثنها... تقوده كل السبل إليها كأنما يُدفع دفعا، حتي أنه ليراها مستترة في أعين جميع من حوله... ربما صار ترقب النهاية هو مخرجه الوحيد من ذاك الواقع الممض... أيها الوقت، لا أراك تحمل لي سوي أمرا واحدا، فلماذا لا تعجل لي به؟!
·        سنوات و هي تصارع الوقت، لا تترك له مجالا، سنوات و هي لا تدري أصديق هو أم عدو متربص بها... و لكنها علي كل الأحوال لا تدعه يمضي بسلام... تقاتله و تقاتل دونه، فلا تدع ركنا في زواياه إلا ملأته، أو فراغا في قلبه إلا سدته... أمور و شئون، بعضها هام، أكثرها بخلاف ذلك، لا يهم كثيرا... كل ما يهم ألا تدع ساعة من وقتها لتلك الأفكار التي لا تنام...
لم يكن في الحياة جديد حتي لقائها به، بدا الأمر و كأنما قد اقتطع من الزمن... معه، علي غير عادتها، لم يكن الوقت يعني شيئا... لم تعد تعبأ سوي بتلك اللحظة الراهنة، و كأنها عابد صوفي يمكث في محراب روحه...
لا تدري، هل مر الوقت حثيثا أم هادئا، و لكنه مر، و معه أمور كثيرة مرت أيضا... و رغم أن الحياة عادت لما كانت عليه قبلا، و عاد الوقت ليمسك بزمامها مرة أخري، أو هكذا ظنت، إلا أنها لا تزال لم تستعد زمام الذاكرة... و يراودها السؤال ذاته، يلح و يتكرر دوما... مالي أطلق لذاكرتي العنان، فتصول في أرجاء العمر و تجول، ثم لا تأتيني إلا به؟!
·        يستنفذه الوقت، تتخطاه الأحلام و يسحق الزمن في أعقابه خططه البالية... هل صار الحلم رفاهة؟! و لماذا غدت كل البدائل بمرور الوقت مفرغة من المحتوي... الحياة لا تكترث لشأنه، لا تعبأ لما يعتريه من تضارب و تناقض... بدا يوما ذاك الحلم يقترب، يضيء له ككوكب دري، يومض ومضات تُضاء علي إثرها الحياة بأكملها... بدا يوما الحلم في متناول اليد، فلماذا فر هاربا عندما مد يده الصغيرة ليمسك به... لماذا أفل كوكبه المتوهج كحماسته بين طرفة عين و انتباهتها... و ماذا عليه أن يفعل الآن تجاه الحلم... أيطارده في تلك الفضاءات المترامية، أم ينتظر كوكبا آخر أكثر توهجا؟! هل عليه أن يقبل بواقع يزداد حمقا كل يوم، أم يخبئ الجنون بعقله و يمضي إلي حيث يمضون... أيها الوقت، بربك، لم لا تدع لي حلمي، لم لا تمنحني تلك الومضة التي ألتمس علي إثرها الطريق أو تتركني بسلام و ترحل في صمت...
·        لص مراوغ... ذلك الوقت في حياتها... عبثا قد تحاول أن تحصي ما سرق، فتجد أنه أجدر بها إحصاء ما ترك... و لكن، هل ترك لها الوقت شيئا يحصي... ماذا ترك سوي حسرة و ألم و صفر كبير... نعم صفر كبير لا فوقه و لا تحته... عمرا كاملا تفلت من بين يديها... و أناس عاشرتهم لم تكن لهم سوي شيء هامشي... تشعر و كأنها عاشت كل ما مضي علي أطراف الحياة... بل تشعر و كأنها لم تكن لها حياة تذكر...  أما الآن، فهي ليست واثقة أن لديها من الوقت ما تصلح فيه بقايا روح أفسدها الزمن... أيها الوقت، منحت كلي لمن لا يستحق، فهل يمنحني بعضك ما أستحق؟!
·        تربكني الساعات... لماذا لا تتوقف عن الإلحاح؟!
تتداخل و تتسارع أصواتها، تعلن واحدة عن ضيق ما بقي من الوقت، فتدفع بي أخري في دوامة جدوي ما قد انقضي، بينما تكبلني ثالثة بأمور مرتقبة ينتظرها مني آخرون... ساعات... دقات... أدوار... قريبة و بعيدة... صادقة و مفتعلة... كوكب لا يكف عن الدوران... كيف تحوي تلك الساعات الضيقة الحيز هذا التغيير في طياتها؟!

أمُرُّ فوق الأرقام و العقارب و التروس مرور المترقب، و لكنني رغم ما عاينت من تغيير، عندما عقبت بنظرة خاطفة، لم ألحظ أن شيئا قد تغير!

الاثنين، 20 مايو 2013

لســـــــــت بطــــــــلا!


·        اسمعي لي... لست بطلا... لست فارسا... لست حلما... لست أسطورة قديمة بعثتها الأقدار لتحيا من جديد بين يديك!

·        أعلم أنك غضبي... و لكن قبل أن يعصف غضبك بالحلم الذي داعب قلبك... أو تظني أنني أخذل ظنك... اسمعي لي!

·        لست إلا بشرا... أضحك... أبكي... أسعي... أخفق... و أذوب كثيرا في انشغالاتي فتأخذني... فأنسي...

·        لا تغضبي حين أنسي أن أهاتفك صباحا و مساء ففي عرف البشر...  كثيرا ما تمل الذاكرة!

·        امنحيني بعض الوقت لأشرح... أنني _رغم انشغالاتي_ أحبك!

·        امنحيني فرصة كي أقول لك كم بدوت جميلة ذاك الصباح... كنت أود أن أقولها لك يومها... و لكن خانني كوب من القهوة أسقط قطرته فلوث لي ثوبي... فضجرت!

·        اسمعي لي... لست أهلا لحكاياك الخرافية... و أسطورة "سندريللا"... فأنا رجل تصافحني في طريقي ألف ألف مشكلة... لا أمير مترف يفطر في شرفة القصر علي أنغام موسيقي البيانو!

·        اسمعي لي... إنني رجل بسيط لا نبي... ربما أغضبك يوما في انفعالي... فليسعني منك قلبك... فهو أكبر من ظنك فيه... و أكبر_أحيانا_ من ظنك في!
·        لا تلوميني كثيرا حين أصمت في وجودك... ففي صمتي ملاذي... و في صمتي أفكر في طريق سوف نقطعه سويا... و في صمتي أواري منك ضعفي...

·        لا تلومي كهف صمتي... أو تغاري منه يوما... ففي عرف الرجال... يكون الكهف للراهب سكنا... و سكينة!

·        اسمعي لي... عندما آتيك لأحكي... و أناقش... فأنا أعشق حين تطلين برأسك من شرفة عقلي... و لكن لا تحضيني علي البوح... فأحيانا تكمن في البوح جروح غائرة!

·        لا تظني أنني رجل ضعيف... عندما أبكي حلما ضائعا بين يديك... عندما تثقلني تلك الهموم... أفضل أن أسكن بعض الوقت في رفقة روحك...

·        فامنحيني دفء ودك... و بثي في قلبي بعض اليقين...

·        اسمعي لي... لست ماردا... و لكني أفضل أن أغير الدنيا علي طريقتي... فأحملك علي كتفي و أمضي في طريقي... ربما أدركني تعبي بعض الشيء... و لكني لعلمك... لست أملك ما أقهر به تعبي سواك!

·        لست بطلا... ربما... و لكني أري فيك أعظم انتصاراتي... لست فارسك الذي يرفع رايته و يمضي يتبختر بحصان ذهبي... و لكن تظلميني إن تقولي أنني لا أري فيك الأميرة...

·        لا تغضبي مني... فجل أحلامي هي أن أراك _كما تفعل دوما_ طفلة تركض بين مروج الروح... فيزرع وقع خطواتك مرحا أخضر اللون بهيجا ... و تتسع المروج بقدر ركضك... و تضيء...


·         اسمعي لي... ما أنا إلا رجل أنهكته فكره... و أرهقه بحثه... و لا يملك أن يأخذك إلي ذاك العالم المثالي الذي تبغين... فهل يكفيك أن يترك قلبه في يديك... و أن يلهو كما الطفل برفقتك... و أن يغرق قوته و أفكاره و همومه في بحر همومك... و أن يخلع قوالبه و قناعاته و جدالاته –لبعض الوقت- علي أعتاب قدميك!