الثلاثاء، 14 أغسطس 2012

الثقة... الكنز المفقود!

عندما تكون مراحل الأزمات، تكون المجتمعات علي المحك، و يمتد انعدام الثقة حتي يطال جميع الثوابت و القيم.
و لا أستثني أيا من تلك الثوابت، حتي فيما يتعلق بالدين. فبالرغم مما هو معلوم لدينا و تربينا عليه من كوننا أمة متدينة بطبيعتها، إلا أنه لا يمكننا أن نتجاهل ما نراه الآن من أزمة، تسبب بها_في نظري المحدود_عدة عوامل، أهمها، الفجوة الرهيبة التي نشأت بين جيلي الماضي و الحاضر ، و التي أثرت و بشدة علي العلاقة بين علماء الدين و بين جيل الشباب. فصارت آراؤههم لا تُسمَع و لا تقنِع، و اقتراحاتهم لحل الأزمات لا تسمن و لا تغني من جوع!
انتهي عصر المسلمات فجأة، و لم تحظ بالوعي و القدرة علي التعامل مع هذه الحقيقة سوي الأمم التي لا تؤمن بالمسلمات كأساس. تلك المسلمات التي أعتبر الدين بريئا منها؛ و التي أودت بنا إلي حوار يفتقر إلي الموضوعية و العقل و قوة الحجة.
الكثير من تلك الأجيال السحيقة  امتلك عقولا قديمة أخطأت فهم الدين، بل و دافعت عن خطئها، و الدين في الواقع أوسع كثيرا من تلك العقول، و لكنها_أعني تلك العقول_ كانت، لوقت طويل مضي، تمثل الصلة الوحيدة بين جيل الشباب و الدين، بل و تحتكر تلك الصلة، و تتجر بها. و بانهيار إيماننا بتلك العقول، ولدت أزمة الثقة بقدرة الدين علي تقديم حلول أو نماذج نعبر من خلالها الأزمة، و نلحق بآخر السفن الناجية من عصور الظلام.
و الواقع أن الأزمة لا يمكن تجاوزها سوي بعقول سليمة و أفكار متوازنة، فلا يعقل لأمة تجرم احتكار السلع و الخدمات، أن يشيع فيها احتكار الفكرة. و الدين  _كما أراه_ فكرة و اعتقاد، قبل أن يكون شعائر و واجبات، و غايات و مقاصد، قبل أن يكون  محظورات و فرائض.
و لذلك لا يمكن التمكين لهذه الفكرة إلا إذا تولي جيل من الشباب مسئولية إعادة فهم الدين في ضوء فهمهم للواقع الذي هم أكثر التصاقا به؛ بل و إعادة بناء جسور إبداعية بين فكر قديم و حديث، فلا نحن نبدأ من العدم؛ و لا نبدأ من حيث انتهي الآخرون؛ بل من أكثر النقاط اقترابا من الصواب علي المسار.
الأمر ليس إحلالا محضا، أو فكرة عنصرية، أو إقصاءا لجيل مع إنكار فضائله، إنما هو تصحيح للمسار، و تخط لكل ما هو بال من الأفكار و المسائل غير المجدية، و وأد لعقلية الخرافة، و كل تلك الأمور التي استحوذت علي العقول و تصدرت الفتاوي، تلك الأمور التي لا طائل منها، و التي تحيد بنا عن المقصد و الفهم العميق البناء.
الثقة كنز مفقود، و لا يمكن للعقلية التي أضاعته أن تنجح باسترداده. و لكن استرداده مسئولية تظل قائمة تبحث عمن يقوم بها، فإن لم نقم بها كانت عبئا قد يثقل كاهل أجيال تأتي من بعدنا. و السؤال الذي ليس بدا من مواجهته... هل نحن لها؟!

الأحد، 27 مايو 2012

نبضـــــــات...


من ينظر إلي بلدنـــا من مسقط أفقي، يتعجب كثيرا... كيف يعُدُها الكثير من المحللين و المثقفين-و فيها ما فيها-محورا لما يمكن أن يكون في المستقبل من مشاركة في رَكْب الزمن!!
و الواقع أنه لا عجب أن يراها البعض هكذا، فبالرغم من الجهل و التخلف الذي ضرب بجذوره في بلادنا، لا يزال إنتاجُها من المثقفين أشبه بنبضات متفرقة شديدة الحيوية، يتراءي لناظرها أنه يري جسدا في أوج عنفوانه وعافيته، بينمـــا لا أمل له سوي تلك النبضات التي إن فارقته يكون أشبه بجثةٍ هامدة لا روحٌ لها و لا نجاة...
 لا يمكننـــا اجتياز حاجز الزمن إلا إذا صار كل عضو في هذا الجسد نابضا، حيــا. و لن يكون ذلك إلا بإرادة حقيقية لهذا الجسد في النجاة، فليس كل من ينبض قلبُه حيا، و المارد في غيبوبته لا يقدر علي شيء مما كسب، و إن كان ماردا!!

الجمعة، 4 مايو 2012

مدنية أم حضارة !!!

   لا يمكن قياس تاريخ الأمم بميراث الآباء و الأجداد، و إنما يقاس بماضيها و حاضرها و مستقبلها. و أمة الحضارة هي أمة يربط التاريخ حاضرها بمستقبلها، فتكون كشجرة طيبة أصلها ثابت و فرعها في السماء. و لا يمكن لأمة أن توصَفَ بأُمَّةِ الحضارة إلا إذا كان لها حظٌ من الماضِ و خطةٌ للمستقبل. و ميراث الشعوب من الحضارة ليس ما ورثوه من الألقاب و الآثار و البنيان و الخيل المسومة و الأنعام و الحرث، و إنما الفكْر، و تلك العقول التي تملك القدرة علي فَهمِه و تطويره ليكونَ جسراً بين الماضِ و المستقبل. و كل ما خلاف ذلك يعدُّ من قبيل المدنية التي تنهار بانهيار زمانها.
    ولذلك نجد أنه ليس غريبـــاً أن نري كثيراً من الأمم التي ذكر التاريخ حضاراتها، تغرق في سطحيتها و جهلها، فقد نُسِّيت الأفكار، و نامت العقول، و اهتم مثقفوها بقضايا مفتعلة، و ملوكُها بفخرٍ زائف، و أصبحت الفكرة رفاهية لا تملك الشعوب ثمنها.

الأربعاء، 2 مايو 2012

علي هامش القيادة


قد يتنوع البشر من حولك و يختلفون اختلافا كبيرا ... و قد يكون هذا الاختلاف نتيجة لظروف ما عاشوها أو مروا بها خلال حياتهم .. و قد يكون أيضا إعدادا لمسؤليات سوف يتحملونها فيما بعد ... و هؤلاء الذين يتحملون المسؤليات الكبيرة و يقودون الناس، لابد و أن يتميزوا عن غيرهم بعقول أكثر وعيا و مشاعر أكثر نضجا ... و لكنهم أبدا لا يبلغون هذه الدرجة بذكائهم و نضجهم فحسب ... و إنما يبلغونها بقدرة لديهم علي التواصل مع الناس و تقديرهم و شعورهم بما يعانونه، بل و الحياة معهم في تلك المعاناة و لو لفترة من الزمن.

المسمَّي لا الاسم !!

محاولاتنا المستمرة لتصنيف كل من حولنــا، جعلتنــا نهتم بالعناوين أكثر من اهتمامنــا بالمضامين...و ربما "بان الجواب من العنوان "،  بيد أن معرفة البشر هي أمريفوق ذلك عمقاً ...  و التيارات و الانتماءات السياية، و الحزبية، بل، و الدينية أيضا، ما هي إلا دلالات و مؤشرات لا تعطينا  بالضرورة تفاصيل كاملة لطبوغرافيـــا الشخصيات التي تنتمي إليها. و العبرة دائما بالمسمَّي لا بالاسم، فلا يجعل الماء حراما أن سماه أحدهم خمرا !!

الثلاثاء، 1 مايو 2012

بين الثابت و المتغير !


نعترف كل يوم أننا مختلفون ... و ليس في ذلك عيب فقد خلقنا الله كذلك. و إنما جعلت الشرائع و الأديان و القوانين لتنظم تلك العلاقة بين حرية الاختلاف لدي كل منا و بين المرجعيات الثابتة التي لا نختلف عليها. و يظهر الخلل عندما يتسلل الغرور إلي قلوب البعض فيتصور أنه أصبح وصيا علي تلك المرجعيات، بل أنه أصبح المرجعية ذاتها، فتنقلب الموازين، و يصبح إلهه هواه، و يصبح كل ما ينافي هذا الهوي باطلا منبوذا. هي صورة متكررة نراها_للأسف_ كل يوم، عادة ما تبدأ بالاستبداد بالرأي، ثم يولد التعصب، ثم تنتهي بشيء يشبه كثيرا ما نحن فيه من فرقة و احتقان و ازدراء كل واحد منا لمن حوله!

صناعة القرار ...


عندما يفتقر صانعو القرار إلي ما يدعي بالمروءة، يتسرب الخذلان إلي المجتمع بأكمله شيئا فشيئا كسرطان لعين انتشر حتي بات علاجه مستحيلا. فتري مجتمعا لا يمتلك أية مناعة ضد الظلم أو القهر أو الذل أو المهانة. يركن أفراده إلي الشعارات و عبارات الفخر الكاذبة و المباهاة بتاريخ لم يشاركوا في صناعته بمثقال ذرة. يزرعون تلك الشعارات فلا يجنون سوي العار و الهوان. و كل ما تجنيه المجتمعات من عار و هوان لا يكون إلا بتفريطٍ من قِبل صانعي القرار و كفي بالمرء إثما أن يضيع من يعول ....