الأحد، 15 سبتمبر 2013

رسالة إلي شمسي...

        أحبك... نعم أحبك و لا أتحرج من قولها... فلا تكبلني بقيود التصنع... فالأمر لا علاقة له بالحياء فأنت تعلم كم أنا حيية... و لكن لي قلب طلق يتنفس بك... فدعه يتكلم بلا حواجز أو قيود!
        اصحبني معك إلي أحب الأماكن إليك... و رافقني إلي أحبها إلي... فأنت تعرف كم أحب السير إلي جوارك... و تعرف كم أنك تستطيع أن تنسيني تفصيلات هذه الدنيا المزعجة... فدعني أثرثر و أضحك إلي جوارك حتي أنسيك بعضا من تفصيلاتها...
        دعنا نسير و نسير غير قاصدين أي مكان كطفلين شاردين... لا نفكر أين نحن إلا أن نرهق ساقينا...
        حدثني عن جميع شؤونك... و انصت إلي كل تحليلاتي حتي ما يبدو لك منها سخيفا أو ساذجا... فربما أخطيء فهم كثير مما يدور برأسك، و لكن كلماتي لك تبقي هي أصدق ما أقول علي الإطلاق...
        أحبك، و لا يسعني أن أشرح لك ماذا تعني هذه الكلمة بالنسبة لي... و لا أستطيع أن أفصل لك في الأسباب... فالحب لدي قولا واحدا... لا يحتمل شرحا و لا أسبابا... فدعنا من الشرح و الأسباب، و اترك مجالا لاتحاد محيطينا... فأنا أحب أن أتوحد فيك...
        أحبك... و لكني أراك تخشي عقلي كثيرا... فلا تخش شيئا... فأنا امرأة علي كل حال... و في تلك اللحظة التي أمنحك قلبي، تكون قد احتويت عقلي و وسعته... فلا تحاول أن تحكم قبضتك عليه فقد ينكسر عنادي فيجرح راحتيك... و لكن امنحه المسكن و الدفء... ستجده يصحبك دائما كقطتك الطيبة...
        أحبك... و أنا بالحب أشبه النساء كثيرا... و لكنك لا تشبه أحد... فأنت عندي حالة غير قابلة للتكرار... و في هذا العالم المليء بالنسخ المكررة و المسوخ... أراك وحدك تحمل ذاك التفرد و الخيال... فامنحني من براح عقلك و قلبك... و لا تسلمني لأغلال عالمنا التي تفوقنا عمرا... امض بي و لا تعقب... و أعدك أن أكون خلفك دائما... أبارك كل خطوة نخطوها سويا... و أنظر إلي العالم بزهو و غرور...
        أحبك، و لكني لا أحب أن تري ذاك الحب كحمل فوق كتفيك... و إنما هو بابا يفتح لك... عالم جديد يدعوك لاكتشافه... و برعم صغير ترعاه اليوم، فيظلك غدا...
        أحبك، و لا أحب أن تسألني عن أمور مقبلة... فأنا لا أجيد وضع الخطط... و لكني أحب أري تلك الدنيا بعيونك... و أتكلم لغتك... و أرافق دربك... و أتيم بك... فلا تجعل خطط واقعنا الأحمق تفسد عشوائية خيالنا العبقري... و إن بدوت لك يوما صلدة العناد، فأنت تعلم كم أنا هشة الخيال... فدعك من كل الخطط... و دعنا نكمل الحلم سويا...

        أحبك... و لست أعرف علي وجه التحديد متي أحببتك... و لكنه قلبي الذي امتزجت لديه بالماضي و الحاضر... فصرت جليسه الذي لا يمل... فترفق به دوما، و امنحه أمانا و يقينا بك... فهو كنز ثمين لم يفتح يوما لسواك، و ليس يملك أن يفعل!

الأحد، 1 سبتمبر 2013

الســـــر... أنت

أنت من تملك نفسك... أنت من تعرف سرك... أنت من تقبل الفكرة و تردها... حدد الله جسدك، و أطلق روحك، فلم تجبرها علي التزام قالب ضيق؟
أعلمك الله بحيز جسدك، و لم يعلمك بحيز عقلك... روحك و عقلك لا يعرفان حدودهما، و لكنهما يستطيعان الانسياب... فمتي يمكنك أن تدرك ذلك...
حسنا، حياتك إذن ملك عضود، وهبك الله إياه، فلم لا تفعل بملكك ما تشاء... لم لا تلهو كطفل، لم لا تمرح كمن خلا قلبه من الهموم، لم لا تعطي عطاء من لا يخشي الفقر؟!
لماذا لا تتعبد كراهب امتنع طوعا عن الرغبة و الاشتهاء، أو تدور و تترنح تيها كراقص صوفي، أو تدرس كإمام مجتهد له طلابه و مريديه؟!
لماذا تتعاطي كل يوم مزيدا من القيود و المسلمات و اللوائح و المسارات الإجبارية بحجة "سنة الحياة"... هل جربت يوما ألا تأكل سوي لأنك جائع، أو تنام سوي لأنك غفوت... هل منحت نفسك يوما لحظة اختيار حر تدرك فيها أمخير أنت أم مسير قبل أن تنخرط في الجدال عن المسألة...
لماذا تقبل بأنصاف الحلول و أشباه العلاقات... لماذا لا تُقبِل، إن أقبلت، بكُلِّك... لماذا تقول كلمات الثناء علي سبيل المجاملة، و تترفع عنها إن كانت بحقها... لماذا لا تري ألما سوي ألمك، و عيوبا سوي عيوب الآخرين؟!
لماذا لا تعبر الجسور و تقطع المسافات من أجل من يحبك... لماذا تظن أن الله يقف بعيدا عنك... لماذا تري محنتك، و لا تبصر ميزتك...
لماذا لا تقدر ذاتك، و تري إنجازها و إن كان ضئيلا، تهديها الهدايا و الشوكولا، تحدثها و تناقشها و تسير معها بمفردكما لتمنحها جانبا من اهتمامك و رعايتك...

لماذا لا تعترف ببساطة أنك، كما الجميع، بشر تخطئ و تصيب و تقدر و تعجز و تستسلم و تيأس و تعود ليملؤك الأمل من جديد... لماذا لا تعترف ببساطة بتلك الحقيقة الكامنة في روح الكون منذ الأزل إلي الأبد... أن كل الأشياء تمر، و كلها يذهب... و لا يمكث سوي تلك التي تستحق المكوث، و التي تصمد له...

السبت، 24 أغسطس 2013

مسألــــــــة وقت

·        يؤرقني الوقت... تبدو لي الحياة بجميع تفصيلاتها أمر مؤقت و كأنما أنتظر شيئا ما... أبحث في ذاكرتي عما أنتظر... فلا أجد شيئا سوي غبار متراكم فوق أشياء مضت...
·        يقتله الوقت شوقا... و خوفا... ينتظر و ينتظر... تمر اللحظات ثقيلة وئيدة... يتمني لو يستطيع أن يحرك عقاربها بيديه، و لكن، ماذا تعني ساعات الدنيا؟! إنه الوقت... يكاد يموت خوفا عليها، و شوقا لصغير لم يره بعد، بل لم يشعر يوما أنه حقا يشتاق إليه إلا عندما أشار بقرب القدوم... تتعاقب الأفكار علي رأسه، تتنازعه... أيها الوقت، ألا رفقا بي... ألا بربك فَمُر... و لتحمل لي جميل خبر...
·        يزعجها الوقت، مجرد فكرة مواصلة الحياة تثير جزعها... تقبع في غرفة قلبها المظلمة وحيدة، و إن امتلأت حياتها أناسا، أو امتلأ الأفق ضوءا... ماذا عساها أن تفعل بضوء الأفق بدونه؟! لو أن الأمر بيديها، لتخلصت من عقارب الساعات و ما تخبئه لها من أيام و سنوات متشابهة لا بهجة فيها... الوقت أمر مراوغ، يبدو لها أنما يمر، و لكن لا شيء يتغير، فهي لا تزال قيد مكانها منذ رحل... أيها الوقت، بربك، ألم يقولوا أنك تغلب الذاكرة، فلماذا أسقطتني ذاكرتك؟!
·        أيتغافله الوقت، أم أنه لم يعد يكترث لما يحمل الوقت له... فماذا قد يعني الوقت لعجوز هرم، الوقت بالنسبة له هو انتظار أمر قادم لا محالة... و برغم ما تنطوي عليه فكرة انتظار النهاية من خوف و ألم، إلا أنه لا يقوي علي انتزاع نفسه من براثنها... تقوده كل السبل إليها كأنما يُدفع دفعا، حتي أنه ليراها مستترة في أعين جميع من حوله... ربما صار ترقب النهاية هو مخرجه الوحيد من ذاك الواقع الممض... أيها الوقت، لا أراك تحمل لي سوي أمرا واحدا، فلماذا لا تعجل لي به؟!
·        سنوات و هي تصارع الوقت، لا تترك له مجالا، سنوات و هي لا تدري أصديق هو أم عدو متربص بها... و لكنها علي كل الأحوال لا تدعه يمضي بسلام... تقاتله و تقاتل دونه، فلا تدع ركنا في زواياه إلا ملأته، أو فراغا في قلبه إلا سدته... أمور و شئون، بعضها هام، أكثرها بخلاف ذلك، لا يهم كثيرا... كل ما يهم ألا تدع ساعة من وقتها لتلك الأفكار التي لا تنام...
لم يكن في الحياة جديد حتي لقائها به، بدا الأمر و كأنما قد اقتطع من الزمن... معه، علي غير عادتها، لم يكن الوقت يعني شيئا... لم تعد تعبأ سوي بتلك اللحظة الراهنة، و كأنها عابد صوفي يمكث في محراب روحه...
لا تدري، هل مر الوقت حثيثا أم هادئا، و لكنه مر، و معه أمور كثيرة مرت أيضا... و رغم أن الحياة عادت لما كانت عليه قبلا، و عاد الوقت ليمسك بزمامها مرة أخري، أو هكذا ظنت، إلا أنها لا تزال لم تستعد زمام الذاكرة... و يراودها السؤال ذاته، يلح و يتكرر دوما... مالي أطلق لذاكرتي العنان، فتصول في أرجاء العمر و تجول، ثم لا تأتيني إلا به؟!
·        يستنفذه الوقت، تتخطاه الأحلام و يسحق الزمن في أعقابه خططه البالية... هل صار الحلم رفاهة؟! و لماذا غدت كل البدائل بمرور الوقت مفرغة من المحتوي... الحياة لا تكترث لشأنه، لا تعبأ لما يعتريه من تضارب و تناقض... بدا يوما ذاك الحلم يقترب، يضيء له ككوكب دري، يومض ومضات تُضاء علي إثرها الحياة بأكملها... بدا يوما الحلم في متناول اليد، فلماذا فر هاربا عندما مد يده الصغيرة ليمسك به... لماذا أفل كوكبه المتوهج كحماسته بين طرفة عين و انتباهتها... و ماذا عليه أن يفعل الآن تجاه الحلم... أيطارده في تلك الفضاءات المترامية، أم ينتظر كوكبا آخر أكثر توهجا؟! هل عليه أن يقبل بواقع يزداد حمقا كل يوم، أم يخبئ الجنون بعقله و يمضي إلي حيث يمضون... أيها الوقت، بربك، لم لا تدع لي حلمي، لم لا تمنحني تلك الومضة التي ألتمس علي إثرها الطريق أو تتركني بسلام و ترحل في صمت...
·        لص مراوغ... ذلك الوقت في حياتها... عبثا قد تحاول أن تحصي ما سرق، فتجد أنه أجدر بها إحصاء ما ترك... و لكن، هل ترك لها الوقت شيئا يحصي... ماذا ترك سوي حسرة و ألم و صفر كبير... نعم صفر كبير لا فوقه و لا تحته... عمرا كاملا تفلت من بين يديها... و أناس عاشرتهم لم تكن لهم سوي شيء هامشي... تشعر و كأنها عاشت كل ما مضي علي أطراف الحياة... بل تشعر و كأنها لم تكن لها حياة تذكر...  أما الآن، فهي ليست واثقة أن لديها من الوقت ما تصلح فيه بقايا روح أفسدها الزمن... أيها الوقت، منحت كلي لمن لا يستحق، فهل يمنحني بعضك ما أستحق؟!
·        تربكني الساعات... لماذا لا تتوقف عن الإلحاح؟!
تتداخل و تتسارع أصواتها، تعلن واحدة عن ضيق ما بقي من الوقت، فتدفع بي أخري في دوامة جدوي ما قد انقضي، بينما تكبلني ثالثة بأمور مرتقبة ينتظرها مني آخرون... ساعات... دقات... أدوار... قريبة و بعيدة... صادقة و مفتعلة... كوكب لا يكف عن الدوران... كيف تحوي تلك الساعات الضيقة الحيز هذا التغيير في طياتها؟!

أمُرُّ فوق الأرقام و العقارب و التروس مرور المترقب، و لكنني رغم ما عاينت من تغيير، عندما عقبت بنظرة خاطفة، لم ألحظ أن شيئا قد تغير!

الاثنين، 20 مايو 2013

لســـــــــت بطــــــــلا!


·        اسمعي لي... لست بطلا... لست فارسا... لست حلما... لست أسطورة قديمة بعثتها الأقدار لتحيا من جديد بين يديك!

·        أعلم أنك غضبي... و لكن قبل أن يعصف غضبك بالحلم الذي داعب قلبك... أو تظني أنني أخذل ظنك... اسمعي لي!

·        لست إلا بشرا... أضحك... أبكي... أسعي... أخفق... و أذوب كثيرا في انشغالاتي فتأخذني... فأنسي...

·        لا تغضبي حين أنسي أن أهاتفك صباحا و مساء ففي عرف البشر...  كثيرا ما تمل الذاكرة!

·        امنحيني بعض الوقت لأشرح... أنني _رغم انشغالاتي_ أحبك!

·        امنحيني فرصة كي أقول لك كم بدوت جميلة ذاك الصباح... كنت أود أن أقولها لك يومها... و لكن خانني كوب من القهوة أسقط قطرته فلوث لي ثوبي... فضجرت!

·        اسمعي لي... لست أهلا لحكاياك الخرافية... و أسطورة "سندريللا"... فأنا رجل تصافحني في طريقي ألف ألف مشكلة... لا أمير مترف يفطر في شرفة القصر علي أنغام موسيقي البيانو!

·        اسمعي لي... إنني رجل بسيط لا نبي... ربما أغضبك يوما في انفعالي... فليسعني منك قلبك... فهو أكبر من ظنك فيه... و أكبر_أحيانا_ من ظنك في!
·        لا تلوميني كثيرا حين أصمت في وجودك... ففي صمتي ملاذي... و في صمتي أفكر في طريق سوف نقطعه سويا... و في صمتي أواري منك ضعفي...

·        لا تلومي كهف صمتي... أو تغاري منه يوما... ففي عرف الرجال... يكون الكهف للراهب سكنا... و سكينة!

·        اسمعي لي... عندما آتيك لأحكي... و أناقش... فأنا أعشق حين تطلين برأسك من شرفة عقلي... و لكن لا تحضيني علي البوح... فأحيانا تكمن في البوح جروح غائرة!

·        لا تظني أنني رجل ضعيف... عندما أبكي حلما ضائعا بين يديك... عندما تثقلني تلك الهموم... أفضل أن أسكن بعض الوقت في رفقة روحك...

·        فامنحيني دفء ودك... و بثي في قلبي بعض اليقين...

·        اسمعي لي... لست ماردا... و لكني أفضل أن أغير الدنيا علي طريقتي... فأحملك علي كتفي و أمضي في طريقي... ربما أدركني تعبي بعض الشيء... و لكني لعلمك... لست أملك ما أقهر به تعبي سواك!

·        لست بطلا... ربما... و لكني أري فيك أعظم انتصاراتي... لست فارسك الذي يرفع رايته و يمضي يتبختر بحصان ذهبي... و لكن تظلميني إن تقولي أنني لا أري فيك الأميرة...

·        لا تغضبي مني... فجل أحلامي هي أن أراك _كما تفعل دوما_ طفلة تركض بين مروج الروح... فيزرع وقع خطواتك مرحا أخضر اللون بهيجا ... و تتسع المروج بقدر ركضك... و تضيء...


·         اسمعي لي... ما أنا إلا رجل أنهكته فكره... و أرهقه بحثه... و لا يملك أن يأخذك إلي ذاك العالم المثالي الذي تبغين... فهل يكفيك أن يترك قلبه في يديك... و أن يلهو كما الطفل برفقتك... و أن يغرق قوته و أفكاره و همومه في بحر همومك... و أن يخلع قوالبه و قناعاته و جدالاته –لبعض الوقت- علي أعتاب قدميك!

الأربعاء، 10 أبريل 2013

حنيــــن...

عندما تقول لك: "أفتقدتك..."، فاعلم أن مكانك لا يتسني لأحد أن يقترب منه... و أنك كنزها الثمين الذي تزداد به ولعا و فيه طمعا كل يوم...
 عندما تقولها لك... فاعلم أن افتقادها لك ليس ذاك الشعور الذي ينتهي بمتعة وجودك... أو طول إقامتك!
عندما تقولها لك... فتأكد أنك لا يسعك أن تتصور كم تفتقدك... ربما تسول لها نفسها أحيانا أن تنفذ إلي روحك... فتسترق السمع إلي حديث نفسك... فلم يعد يكفيها من حديثك ظاهره!

 تقولها... لأنها تفتقدك كثيرا كثيرا، فيتملكها ذاك الشعور السرمدي... لا تدري متي بدأ... و أين ينتهي... كل ما تراه بقلبها هو رايات استسلام... تعلن لك _علي استحياء_ أنها افتقدتك كثيرا لأنك غائب... و لأنك هنا!

الاثنين، 8 أبريل 2013

خيـــــال...

لم يضاهها أحد يوما في ذاك الخيال الفضائي العريض... و لكم تحب أن ترسم بخيالها بلادا ذات أنهار، تتعانق الأشجار علي ضفافها... بنات لهن ضفائر مسدلة و عيون سوداء جميلة... يسرن بفرسهن الأمهق ذهبي الأجنحة... تصنع من الورق و القماش و الخيوط بناتها الجميلات، يتوسطهن الفرس الرشيق... و عندما يراهم يسألها عنهم... فتبتسم و تقول "بناتي..."... فيسألها في عجب عن الفرس ذات الأجنحة... فتقول "أما سمعت أن سليمان كان له خيلا مجنحة؟!"... فيضحك... فتضحك... عجبا لخيالك الذي لا سماء له... و يزداد بها ولع

ليلة عادية...

جلست بعد يوم طويل تفكر بيومها... تتأمل وجها بلا ملامح... تحاول جاهدة أن تتذكر أي شيء يميزه دون جدوي... فهو يوم عادي... يبدأ بالقهوة... ثم تتوه ملامحه الباهتة خلف جليد التفاصيل التي لا حصر لها... ثم لا يكاد ينتهي حتي يبدأ من جديد... تشعر بأن الكون ليس مكانها... و أن عالمها المثالي الذي كانت تهرب إليه دائما لم يعد يسعها... و لكن الليلة تبدو مختلفة بعض الشيء... طيف ما لا يفارقها... يتسلل من بين التفاصيل، ليذيب شيئا من برودتها... ربما هو ذاك الطيف الذي طالما رسم الملامح علي وجه أيامها... و الذي يبقي دائما ملتصقا بذاكرتها بعد أن تنفض عنها غبار التفاصيل...