هل تؤمن بوجود ما يسمي "شقيق الروح"
علي سطح البسيطة... كلمة درجت في الشعر و الأغاني... فكرة حالمة خيالية تجعلك تنزع
إلي رؤية الكائنات أنصاف مفردة تبحث عن أنصافها... ربما بدت فكرة ساذجة، و لكن... هل
سبق و أن بلغ بك أحدهم أقصي درجات المتعة ب"أي كلام" في حين "فصلك"
سواه بحديث "جاد" "صادق" عن ميزاتك و "حلاوتك" و فيلمك/أكلك
المفضل... هل سبق و أن حلق بك أحدهم في سماء الفردوس و قد أودعك دركا من الجحيم في
آن... هل أمتعك يوما _رغم الأسوار الشائكة التي تحيط أفكارك_ أن يتجول أحدهم في عقلك
دون "قلق" أو "تحفز" أو "تجمل"... هل شعرت بأحدهم يضفي
علي المكان تلك البهجة التي تضفيها الروح علي الجسد، و أن تواجده _في أي حال_ كافيا
لجعل أكثر أماكن الأرض قبحا، أكثرها جمالا... و أن غيابه كفيلا بجعل الأماكن الأكثر
رحابة بمثابة سجن ضيق للروح... هل أصابك فقدان أحدهم بصمت مطبق مائل إلي "الزهد"
في الكلمات أكثر منه إلي الحزن... بلاش دا كله... هل تأملت يوما نوع ذاك الاحتياج الذي
اجتاح آدم في عدن_حيث نغمة أنس ربانية نورانية لا تكدرها أو تشوبها منغصات الدنيا التي
نعيشها نحن_ و الذي لم يكن احتياجا غريزيا بحال ، ف"أوبشن" الغريزة لم يكن
تم تفعيله بعد... ذاك الاحتياج الذي لم يذهب مرارته سوي تواجد روح لها التردد ذاته،
و الاحتياج ذاته... ربما لا زال الأمر يبدو في ظاهره حالما خياليا، و ربما تصورته
_علي أفضل تقدير_ حديثا عن المحبة... لكنني أكاد أجزم أنه أمر يتخطي تلك المشاعر التي
لا نختلف علي عمقها إلي منطقة أكثر عمقا... أكثر خطرا و إيلاما... و ظاهرة تشبه الظواهر
الكونية في كونها غير قابلة للبحث/التوقع... غير خاضعة لتفسيرات العقل، و دروب المنطق،
و فلسفة الإيمان و الكفر!
الجمعة، 28 مارس 2014
الأربعاء، 26 مارس 2014
إلي كيميــــا... الروح العاشقة
"إن الطريق إلي قلب الرجل قد يجرف المرأة
بعيدا عن نفسها أحيانا"... ألم يكن هذا ما
حذرتك منه وردة الصحراء يا كيميا الغالية... ألم تحذرك من الانجراف في تيار
العشق... ألم تكن محقة تماما... معك كل الحق يا غاليتي، فليس الأمر بيدك، فمن من النساء
تعبأ بطول الطريق أو ما قد يجرها إليه من مخاطر إن كانت عيناها لا تبصران سوي ذاك القلب
القابع في نهايته... إنها حتي لا تبصر موضع قدميها إذ تسير... تمضي مسحورة إلي حيث
قلبه لا تدري أنها تخطو فوق جمر و شظايا، بل تخطو فوق قلبها و روحها أحيانا... إن أشقي
النساء يا كيميا الغالية ليست هي من انزلقت قدماها إلي عشق غير متبادل كما ظننت، و
إنما تلك التي ينتظرها في نهاية الطريق قلب رجل لا يهدأ و لا يستقر لدي شيء، قلب زاهد
لا يأبه _في رحلته الطويلة_ لما تكابده هي من ألم الوصول إليه، قلب له مقاييس خاصة
في القسوة و الحنو، يتفلت من حضن روحها قبل أن يسكن إليه، فتظل الروح عالقة به، لا
تتحول عنه و إن ابتعدت به الدرب... يغرق في غياهب الصمت الطويل بعد أن أضاء عقلها بحلو
حديثه، فيظل عقلها يبصر الدنيا بعينيه، و يردد عليها كلماته دون كلل أو انقطاع...
و رغم كل ذاك العناء، لا يمكنني أن أقول أنك
سيئة الحظ يا كيميا الغالية... بل ربما كنت أوفر النساء حظا... و أيقنهن علما... فلقد
عرفت من العشق ما لا و لن يعرفه سواك، لقد امتلكت كنزا بقلبك يا عزيزتي و لست علي يقين
إن كان شمسك قد فهم ذلك تماما أم لا... و لكنك تدركين _علي كل حال_ أنه قادك إلي أعمق
تيارات النهر، و أسلمك إلي حيث يمكنك أن تسبحي بأمان مفتوحة العينين علي كل الحقائق
التي لم تريها يوما سوي هناك... ففيم الألم يا غاليتي، و فيم العناء... لا تنظري خلفك
يا كيميا، تحرري من الخوف و الغرور قليلا، و دعي التيار الذي قادك إلي قلب شمس ينزعك
بعيدا جدا، حيث تمنيت دائما أن تكوني...
الحب لا يستحيل عدما يا كيميا، و أنت تعرفين
ذلك جيدا... و هو لا يستحيل مقتا أو إعراضا بحال... الحب فيض من جمال الله و بهائه،
و أنت إذ أحببت فقد تجلي الله عليك من باب خفي... فأشرقت روحك بفيض النور... و شفت
نفسك عن ألوان لم ينظرها بعد السوي... فهلا نفضت عنك الأغلال و تحررت من لغة الكلام
و أنصتت إلي صوت قلبك... فأنت إذ دخلت منطقة العشق، فلست بحاجة إلي اللغة... بل لست
بحاجة إلي شيء يا كيميا...
الجمعة، 14 فبراير 2014
من الواقع الافتراضي...
يقولون أن طول الصمت قد يجعل منك حكيما...
و الواقع الذي اختبرته بنفسي أن طول الصمت لا يقودك إلي الحكمة بالمعني المباشر المتعارف
عليه، و إنما _فقط_ يعطي الفرصة لبعض التفصيلات الصغيرة اليومية أن يعلو صوتها (أو
صوت تحليل عقلك لها) فوق صوت ثرثرتك المستمرة!
تصادف _بدون علة محددة_ أن أدمنت الصمت هذه
الأيام... أجلس علي مكتبي لفترات طويلة إلي جواري هذا الشباك الذي صرت أميل إلي إبقائه
مفتوحا طوال اليوم... أطل من آن إلي آخر في شعور ملح يراودني كسجين يبهجه رؤية شعاع
الشمس عبر الشبابيك الصغيرة العالية...
في البناية المقابلة، لاحظت شباكا يفتح صباحا
بصفة يومية، لا يطل منه سوي عجوز يبدو أنه يسكن البيت وحده... ربما تزوج الأبناء و
فارقت الزوجة و بقي وحده يرافقه الوحدة و الفراغ و داء النظافة و صورة أتت من الماضي
لتستقر علي الجدار، أو ربما اختار منذ زمن أن يبقي وحيدا بلا زوجة أو أبناء، حتي صارت
الوحدة رفيقة درب غير مستغرب أو مفارق...
العجوز لا يتوقع بحال أن هناك من يتطلع إلي
ظهوره يوميا ليكسر موجة الملل اليومي الرتيب... فنحن عادة ما نتعامل مع الحياة و تفصيلاتها
بسطحية مفرطة تقتضي أن تكون توقعاتنا وليدة ما نراه بالفعل...
هذا الصباح، تجاوزت الساعة العاشرة و النصف
و لم يطل العجوز إطلالته المعتادة، لم أكن وحدي الذي أنتظر أن يفتح هذا الشباك، فقد
كان عصفور صغير يدس وجهه في مفرق "الشيش" يستعجله بالفتح أيضا... بينما يتسرب
الملل إلي و تهمس السيدة في أذني "ضاق خلقي"، أخذت أحدق في شاشة الكمبيوتر
ال"LG" الماثلة أمامي لأجد هذا الوجه المصاحب
للماركة "اللوجو" (و الذي لم أنتبه له من قبل) يحاول بابتسامة باردة أن يصبرني
بأن الشباك سيفتح عما قريب، يشير بوجهه إلي الحرفين المكتوبين بخط واضح إلي جواره و
اللذان أذكر جيدا مفادهما الدعائي (السلوجان) و الذي كان يقول "Life is Good” ... حييته بابتسامة تقدير لاهتمامه، بينما ظل عقلي يساومني علي تصديق
العبارة...
بعد أن مضت بضع دقائق من المساومة، ظهر العجوز
فاتحا شباكه، بينما انتهيت مع عقلي إلي تعديل العبارة لتكون "لايف إز نوت سو باد”
السبت، 25 يناير 2014
فيروز... مبعوثة الله بالخيال
بدا الأمر أشبه بحلم، لا
شيء يبدو مفهوما تماما و لكن شعور ممتع حقا... أبواب تفتح علي عالم سحري... شيء جديد
لم يسبق أن تذوقت مثله... هكذا اكتشفت السر دون أن أفك طلسمه... أطبق عيني جيدا، ثم
أدع ذاك السحر ينتشر في الأجواء، و ما هي إلا بضع ثوان حتي أنتقل آنيا إلي ذلك العالم
السحري الذي أسكنه وحدي مع تلك الشفرة التي تتفاعل معها كل ذرة من روحي و كل خلية من
جسدي... هكذا تراودني ذكري مذاق أول عهدي بصوت السيدة فيروز...
كان عمري وقتها لا يتعدي
الأعوام العشر، و كان والدي قد أهداني "ووك مان"... و الذي كان "حدثا"
في زمن التسعينيات... و كان أبي يمتلك "درجا" به أشرطة كاسيت (اختراع يحمل
ساعةإلي ساعة و نصف من الصوت... انتحر بمجرد رؤية الCD... رحمه الله كيف
لو كان رأي الفلاشة) لمئات الأغنيات لعبد الحليم و الست و السيدة فيروز، تذوقت نتفة
من كل، ثم استقر ذوقي عند السيدة التي لم أكن أترجم سوي بضع كليمات من كلماتها، و لكن
موسيقي صوتها الساحرة كانت تحتل عقلي دون أن أشعر حتي أجد نفسي و أنا بعد طفلة، أردد
رتمها دون تمييز صحيح للمقاطع و الكلمات...
فيروز نسمة، أو فراشة لا
تمتع فقط بعذوبتها الساحرة و إنما تتحد مع الخيال و الموهبة لديك لتصنع ذوقا و أسلوبا
و فكرا مختلفا عن المعهود... فترسم صورة للحبيب الفارس الذي لم يأت بعد، و ترسم صورة
للوطن الذي لم تتبلور في مخيلتي صورته بعد... تعيد تعريف أبسط التفاصيل، الزهرة، الشجرة،
السياج، القنديل، المطر، الموسيقي و ربما ما هو أبسط من ذلك... كما أن قاموس لغتها
الذي لم يكن مألوفا بالنسبة لي كان بمثابة عالم غامض، فالكرمة و اللوزة و الضيعة و
العلية و الدار و الضو و القمر و التلة و التلج عناصر ترسم لوحة متناسقة الألوان، غامضة
الروح لا يمكن مقارنتها بحال بذاك الشتات و التلوث الذي يحاصر عيني و أذني علي الدوام
و يظل يثقلني حمله حتي أتحرر منه لدي جنة السيدة...
ما لا تعرفه فيروز أنها
رفعت سقف مطالبي في الحياة... فرغم تلك "الواقعية" التي تصر الحياة علي فرضها
علينا دون كلل، أظل أراني فتاة صغيرة تنتظر حبيبها فارس الخلق، الرجل الذي جمعت له
خفة الطبع و الهيبة بمزيج رباني، تراقبه يصلي فيهتز كيانها... تشعر أن شغف الدنيا بانتظاره
يفوق شغفها بزمن... و تراها تزهر لظهوره، تطلق ساقيها للريح لاستقباله تهدهد
"بكرا إنت و جاي"... تنتظر وطنها الذي تنبت سهوله "سنابل و رجال و هياكل"...
تحلم و تحلم، لا تكف عن الحلم دون أن تنتظر مقابلا من واقعها المتغافل...
رفعت فيروز سقف مطالبي و لا أدري حقا، أعلي مقاضاتها لذلك، أم مكافأتها و الدعاء
لها لذاك الكون المواز الذي صنعته لي، ألجأ إليه عندما يضيق بي كوني، فيتسع "الخلق"
بعض الشيء للمضي ب"سخف" الواقع السخيف!هذيان
واثقة فيك... و انت عارف...
بس بسأل... لو دا ينفع... ليه حياتنا مش بسيطة... ليه أمل يكذب... فيوجع... ليه تاخدنا
حجات جميلة... لما بعد ما نمشي حبة... هيقابلنا الخوف... فنرجع... ليه واقعنا ماشي
عكس منطق كل حاجة... ليه نخوض كل المعارك... لو هنخسر كل حاجة... ليه بنأذي لو نقرب...
بس بردو البعد يوجع... ليه بنعجز... ليه نتوه... ليه بنمشي بالصدف... و اما حد بيفاجئنا
اننا ماشيين... نقف... و اما نسأل روحنا ليه... تبريراتنا بتبقي ساذجة... لكن بنرفض
نعترف... عمري ما وثقت ف إجابة... بس في دعوة مجابة... و انت مش بخلان عليا... و عارف
الحيرة اللي بيا... و الحياة مش عايزة تتساهل معايا في أي مبدأ... فانتهي قبل ما ببدأ...
و اقبل الواقع كدا من غير ما اصدق... نفسي أفهم و انت عارف... ليه حياتنا مش بسيطة...
رغم إن العمر أقصر... و إن نادر لما تحصل حاجة بتخليها تفرق...
السبت، 4 يناير 2014
رسالة عتب لم ترسل...
لو أنك انتظرت قليلا تلك الليلة... لو أنك أمهلتني بعض الوقت لأقول
أشياء وددت قولها... كنت سأخبرك كم أغرقتني أنت في عمق حكاياك، و وحدتني في لون حزنك...
كنت سأقص عليك حكايا مشابهة عن تلك الأمور التي لا تزال تقبع في أعماق قلبي، تلك الأمور
التي تخشي كثيرا أن تقال... كنت سأقص عليك حكاية عن طفل رقيق ضائع يبحث عن رفقة إلي
وطن... و كنت سأقول لك كم كنت تشبهه تلك الليلة... و أشرح لك كم كنت أحلم أن آخذ بيدك إلي السكني، و أحضر لك كثيرا من حلواك المفضلة،
و أغنيك أغنية مليئة بالأمل... كنت سأضم ألمك بقوة، و أمنحه هدية من سكينة و ضوء، و
أهدهده ليهدأ...
كنت أود أن أحكيك عن فتاة خذلها الأمان فتغربت في دارها... و أخبرك
كم كنت أشبهها يوم أبكاني الخذلان... للمرة الأخيرة...
كنت أحلم أن تربت علي ألمي بحنو... و تبتسم له فيتبدد في عمق عينيك
الرحبة...
لو أنك انتظرت قليلا قبل أن ترفع الأسوار و تعلن الحدود... كنت
سأضم غاباتي التي كادت تموت عطشا إلي واحاتك التي تفترش الصحراء... كنت سألعن الحدود
و أحرق الأسوار فتحلق طيوري حيث جودك... و تصبو أشجاري إلي باسقات نخلك..
لو أنك لم توصد بابك تلك الليلة، و تطفئ سراج الحلم في مشكاة روحي...
ما كان زارني الشتاء بعتمته و برده... و لم يكن شوقي ليعصف بريحانة أزهرت علي سياج
الزمن فتلونت أعوامي بأخضرها و تضوعت بعطرها...
لو أنك انتظرت قليلا حتي انتهي من ثرثرتي الجوفاء... كان سيزورني
صمت طويل في حضرتك... لو أنك فتشت قليلا في صمتي، لوجدت تلك الأمنية التي علقت به...
تلك الأمنية التي توارت عنك في زحام كلماتي و أفكاري... تلك الأمنية التي كانت أول
ما تمنيت... و آخره!
لو أنك تمهلت ليلتها لبعض الوقت... ماذا كان عليك لو أنك تمهلت
ليلتها لبعض الوقت؟!
الأربعاء، 25 ديسمبر 2013
خلاصة 2013
خليك خفيف
كل المرات اللي كنت ماشي فيها بمبلغ في جيبك
اليمين، حسست عليه_سهوا_في جيبك الشمال ملقيتوش فوشك اصفر و ركبك سابت... و كل المرات
اللي اشتريتي فيها حاجة و جت جارتك "الفصيلة" و لا صاحبتك "الكيادة"
تقوللك انها اشترتها في "السيل" بنص تمنها... و كل المرات اللي شفت فيها
اخوات مقاطعين بعض عشان مشكلة ورث (و يا ريته ملايين)... لما زعلت علي عربيتك
"القسط" اللي اتخدشت... و لما اتقهرتي علي بلوزتك التركي "أول لبسة"
اللي اتنتشت... كل مرة بيتهيألك فيها انك ملكت الحاجة، و اكتشفت انها هي اللي ملكتك
و ضحكت عليك و دفعتك تمنها من فلوسك مرة، و من قلقك و حرصك و خوفك عليها ضمان مدي الحياة...
كل حاجة اتهيألك إنك هتبقي في منتهي السعادة لما تشتريها، و اكتشفت بعدها انك ممكن
تزعل عشان حاجة تافهة... عادي... الدنيا "اشتغالة" كبيرة جدا... و رغم كل
الجمع و الطرح... المحصلة دايما صفر... فحاول متزودهاش تعقيد، و خليك فيها "خفيف"...
صحيح لازم تملك حجات... عشان الحياة تستمر، بس قبل ما تسعي انك تملك حاجة، مش هقولك
فكر في شكلك لو فقدتها، بس حاول تفكر في المعادلة الجديدة، و تقبل النتايج... أصل قلبك
ما يشيلش الدنيا، فحاول قبل ما تعشمه و تملاه بحجات، تشوف إيه الحجات اللي "هتتدلدق"...
******
أرجوك ماتفصلنيش
في واقعة نادرة و فريدة من نوعها، انهاردا
و انا ماشية في الشارع الصبح واحدة معرفهاش معاها ابنها صغير ابتسمت في وشي ابتسامة
عريضة... من فرط سعادتي لاقيتني تلقائيا ببادلها الابتسامة و بقولها صباح الخير...
شعور لم يراودني منذ زمن، خاصة من بعد ما معظم الناس غرق في بير "الشكوي المتواصلة"
اللي بطبيعة الحال فقدت معناها و الهدف منها و بقت مجرد أسلوب ل"فصل" الشخص
اللي بيكلمك، و تنكيد عيشته... الشكوي المستمرة تختلف كتير عن الشكوي لإيجاد حل ما
أو حتي للفضفضة... فالعنصر الشكاي عنصر ذو فكر "حلزوني"... بيلف في حلزون
بيضيق بيه كل لفة، فتلاقي الشكوي بتبدأ علي سبيل المثال بمشكلة عائلية، و تنتهي بمشكلة
"الزحمة المرورية"... مثلا... فلو مقدرتش تنقذه أو حتي تهدي من سرعة دورانه،
علي الأقل ما تسيبش نفسك تستسلم لدوامته، و إلا هتلاقي نفسك بتلف تلقائيا في نفس الحلزون...مبلومش
أبدا حد مهموم أو عليه ضغوط، و مبلومش مخلوق لو انتابته حالة من "الكآبة"،
فالواقع جدير بمثل تلك الحالة... لكن الفارق عظيم بين الكآبة و النكد... الكآبة حالة
من حقك تماما إنك تعيشها لفترة، بالعكس، دي أحيانا بتساعدك إنك تفهم الحياة بشكل أعمق...
دا غير إن قليل من الكآبة لا تقتل أحدا... أما العنصر النكدي فهو عنصر ذو قدرة فائقة
علي "اجترار" الزعل و المشاكل حتي في أكثر الأوقات بهجة... دائم البحث عن
الثغرة التي ينفذ منها إلي حيزك المتألم أو "المتغاظ"... إذا صادفت هذا العنصر
في طريقك، أو حسيت إنك تقمصته في أي وقت من الأوقات، فحاول تسد عليه و علي نفسك كل
الثغرات الممكنة... فالحياة و النكد ضدان لا يصمد أحدهما للآخر...
******
من بير الذكريات
من أسعد اللحظات التي مرت بي في حياتي كلها
تلك اللحظة التي استلمت فيها بريدا من"عالم سمسم"... أيوا، عالم سمسم برنامج
الأطفال الساذج البائس الذي لا أذكر أنه قدم شيئا مسليا أو مفيدا و لو بالصدفة... لم
أكن طفلة آنذاك، بل كان عمري قد شارف علي العشرين، و لم يكن الخطاب موجها لي، بل كان
باسم أختي الصغري التي لم يتجاوز عمرها ساعتها ست سنوات! قصة الخطاب أنني كنت قد وعدتها
أن نقوم برسم أبطال عالم سمسم "خوخة و فلفل و نمنم" _و الله دي كانت أساميهم_
في يوم إجازتي لو التزمت "الأدب و الهدوء" طوال الأسبوع... و البنت عملت
اللي قدرت عليه، و كنت مضطرة أن أنجز وعدي لها... لحسن الحظ أني أجيد الرسم، بعض الشيء،
و كانت هي لا تزال تتعلم الشخبطة... قمنا برسم اللوحة المطلوبة، ثم حدث ما لم يخطر
ببالي... فلقد كانت "السوسة" تحفظ تتر البرنامج الذي كانوا يذكرون فيه بريد
المراسلة... و بما أني كنت الشخص "السوبر" في نظرها _ساعتها_ طلبت مني: ابعت
الرسمة للبرنامج!
كنت وقتها طالبة في كلية الهندسة، ذلك المكان
"القفيل" الذي يعرف جيدا كيف يغتصب بهجتك و يجعلك شخص غير مبالي ببعض الأمور
التي من شأنها التسلية، و التسلية فقط... و لذا كنت أري أن تصرفا كالذي تطلبه الصغيرة...
محض "هبل"...بعد مفاوضات و مهاترات قمت بشراء الطوابع اللازمة و وضع الرسمة
داخل مظروف مكتوب عليه اسمها و العنوان الذي كانت "تكره كر"!
بعد أسبوع تقريبا جاءنا عامل البريد الذي
لا أذكر أنه كان قد زارنا مذ جاء بخطاب الترشيح! لك أن تتخيل سعادة طفل في السادسة
يتلقي رسالة موجهة خصيصا له، لأ و إيه، من برنامجه التليفزيوني المفضل... لمعة عينيها
و تنطيطها من ع الأرض كانت مصدر سعادة للبيت كله... و سعادتي بمشاركة طفلتي المدللة
في شيء ساذج يسعدها فصلتني عن كل الضغوط و لو للحظات... مر علي هذا الحدث البهيج ما
يزيد الآن علي العشرة أعوام، و لكنه لا يزال حكايتنا المفضلة و الأكثر خصوصية و سعادة...
بالإضافة أنها لا تزال تحتفظ برسالة "عالم سمسم"... شاركوا أطفالكم في شيء
بيحبوه و التمسوا السعادة لذواتكم في أدق و "أتفه" التفاصيل...
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)